
بقرار صادر عن مجلس شورى الدولة، بهيئته الحاكمة الرئيس يوسف الجميل، والمستشاريّن كارل عيراني ورياض عويدات، تمّ قبول مراجعة الطعن المقدّمة من السفيرة جان مراد، وتغريم الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الخارجية كافة الرسوم والمصاريف، وذلك بعد طلب الخارجية استدعائها، من دون مبرّر قانوني، إلى الإدارة المركزية في 14 أيلول 2023، ويومها كانت تتولى مهام مندوبة لبنان في بعثة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة.
قدّم الوكيل القانوني لمراد كل المعطيات القانونية التي تجعل من قرار وزير الخارجية يومها، الراحل عبدلله بو حبيب، غير قانوني وتعسفي. لعل الخطأ القانوني الأكبر الذي طبع القرار الوزاري يومها صدوره عن وزير الخارجية، فيما عيّنت مراد في بعثة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة في نيويورك بموجب مرسوم، وتعديله لا يتمّ سوى بمرسوم، وذلك في كل ما يتعلّق بنقل دبلوماسي من الفئة الأولى والثانية إلى الإدارة المركزية، سواء أكان للاستدعاء أو ضمن سلّة تشكيلات. كما أن الاستدعاء إلى الإدارة المركزية، على عكس النقل، محدود في الزمن، وله طابع استثنائي، ولا يجوز للإدارة إبقاء الدبلوماسي المُستدعى أكثر من فترة معقولة، وإلا اعتبر مخالفاً للقانون.
يومها، وفق مراجعة مراد، لم يتمّ استدعاء السفيرة فقط "لاحتواء مواقف لا تحمد عقباها"، كما تنصّ المادة 26 من نظام وزارة الخارجية، بل نفّذ كإجراء عقابي مقنّع وغير مبرّر إطلاقاً، وأضرّ بسمعة السفيرة.
يومها أيضاً، تمّ إيفاد مستشار من الفئة الثانية (مستشار النائب جبران باسيل هادي الهاشم) بأمر مُهمّة ليقوم بمهام القائم بالأعمال بالوكالة، والحلول مكان المستدعية الأعلى منه درجة وترتيباً، والمعيّنة بالأصالة بموجب مرسوم، ما شكّل يومها مخالفة صريحة للقوانين والأعراف.
أهمية قرار "الشورى" أنّه يقوّي موقف السفيرة مراد، حيث أن وزير الخارجية يوسف رجّي يمتنع عن توقيع مرسوم تعيينها سفيرة في قبرص، وذلك على خلفية حادثة الاستدعاء قبل أكثر من عامين. والأهمّ، أن استدعاء مراد يومها، أبّان حكومة نجيب ميقاتي، أتى بسبب محاولتها تدعيم موقف لبنان خلال مناقشة قرار التمديد لليونيفيل، لناحية رفض الانتقاص من سيادة الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1701، لجهة الإبقاء على التنسيق قائماً بين اليونيفيل والحكومة، ورفض منطق حرية الحركة لقوات الطوارئ الدولية عبر تجاوز الجيش والحكومة.
رغم صدور قرار الشورى في 18 تشرين الثاني، إلا أنّ وزير الخارجية لا يزال يمتنع عن توقيع مرسوم تعيينها، إضافة إلى السفيرين مازن كبارة وعبير طه.
إقرأ أيضاً: سيمون كرم… سفير فوق الطاولة







