
لم يتطرّق البيان الوزاري لحكومة نواف سلام إلى أي إشارة في شأن تعديل قانون الانتخاب الحالي، بل اكتفى بإعلان "الالتزام بإجراء الانتخابات البلدية والنيابية في موعدها، وترفّع الدولة عن أي انحياز لطرف ضد آخر أو التدخّل في مجرى عملية الاقتراع، مع اعتماد الشفافية الكاملة في التنظيم وإعلان النتائج". في المقابل، ذكر خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون ضمن سياق شعار "عهدي لكم"، بأن "أدفع مع الحكومات المقبلة باتجاه تطوير قوانين الانتخابات بما يعزّز فرص تداول السلطة والتمثيل الصحيح والشفافية والمحاسبة".
تقول مصادر معنية إنّ تعديل قانون الانتخاب الحالي لجعله أكثر عدالة، ومنطقية، وأكثر تمثيلاً ويؤمّن المساواة بين المرشحين والناخبين، هو من ضمن أهداف العهد، لكن لم يكن ممكناً خلال انطلاقة العهد من فتح هذا الملف على مصراعيه، لما سيثيره من حساسيات سياسية، وقد يُفسّر بمثابة رسالة سياسية من رئاسة الجمهورية إلى بعض القوى السياسية الأساسية".
تضيف المصادر: "بعد إنجاز الانتخابات في موعدها، بتأخير تقني محتمل لمدّة شهرين، وانتخاب رئيس للبرلمان، ثم تكليف رئيس حكومة، وتشكيل حكومة العهد الثانية، سيُصار إلى فتح ملف تعديل قانون الانتخاب الذي يمكن أن يُصنّف بأنّه أحد أسوأ نماذج النسبية في العالم، والذي من نتائجه الكارثية خلق انشقاقات وصدامات داخل الصفّ الواحد والحزب الواحد، وتأمين فوز نواب بعشرات الأصوات".
في هذا السياق، وفيما تشير المعلومات إلى أن "ثمّة رغبة ضمنية لدى جهة رئاسية بأن يُفتح هذا الملف بعد الانتخابات النيابية في ظل تغيير يطال رئاستيّ مجلس النواب ومجلس الوزراء"، فإن تطبيق الطائف باعتماد مجلس نواب خارج القيد الطائفي وانتخاب مجلس شيوخ، والذي شكّل مطلباً صريحاً للرئيس نبيه بري لدى بدء درس اقتراحات القوانين الانتخابية، لن تتبناه على الأرجح رئاسة الجمهورية في ظل ولاية جوزاف عون لما يمكن أن يقود إلى إثارة حساسيات مسيحية عالية مع التناقص العددي المستمر للمسيحيين في لبنان".
يبدو أن العهد يفضّل، وفق المعلومات، إدخال تعديلات تحسّن من نوعية النظام النسبي المعتمد حالياً، والذي وصفه الرئيس جوزاف عون في أحد مجالسه الخاصة بأنّه "شنيع، ولا يؤمّن صحة التمثيل، ويتيح فوز نواب بصفر شعبية وقدرة تمثيل متدنية جداً ومهينة للفائزين أنفسهم".
إقرأ أيضاً: الطاشناك- القوات… يخلطان التحالفات في المتن







