
سجّلت قصور العدل في بيروت وكافة المناطق "عجقة" تسجيل طلبات قبل حلول تاريخ 28 شباط 2026 حيث تنتهي مهلة الإشغال التي حدّدها قانون الإيجارات السكنية الصادر عام 2014. لكن القانون نفسه خضع لتعديل أساسي عام 2017 من خلال منح المستأجرين المستفيدين من "صندوق دعم المستأجرين ذوي الدخل المحدود"، ثلاث سنوات إشغال إضافية حتى العام 2029، كزيادة إضافية على التسع سنوات التي أقرّها قانون 2014، كمهلة نهائية لإخلاء المأجور.
بلغت طلبات التسجيل في الأسابيع الأخيرة أكثر من ثلاثة آلاف طلب. الغاية من التسجيل "في آخر لحظة" ليس الاستفادة من صندوق التعويضات الفارغ من الأموال، والمفترض أنّه مخصّص لمساعدة من لا يستطيع تحمّل كلفة الإيجارات الجديدة بقيمة 400 دولار وما فوق، وذلك بدءًا من تاريخ الأول من آذار 2026، بل للاستفادة من مدة الإشغال الإضافية حتى العام 2029 بموجب التعديل على قانون الإيجارات عام 2017.
كما تبيّن أنّ العديد من مقدّمي الطلبات لا يملكون عقود الإيجار الأصلية، بل نسخاً عنها، والأكثرية تملك أوراقاً ثبوتية لدفع فواتير المياه أو الكهرباء… وقد تمّ الأخذ بها، من دون أي تحقيق أو تقصي عن مدى قانونيتها أو دقتها.
مع توجّه الحكومة إلى فرض مزيد من الضرائب والرسوم غير العادلة على أصحاب الدخل المتدني والمتوسط، فإنّ الغالبية العظمى من المستأجرين القدامى لن تتمكّن من تحمّل أعباء الإيجارات الجديدة التي تختلف بحسب حجم الشقة، ومتانة الأبنية المؤجّرة، والبنى التحتية.
يبدو أنّ الاتفاقات الرضائية هي الأكثر مقبولية لدى الطرفين: المالكون والمستأجرون، لكن المحاكم تضجّ بمئات الدعاوى المرتبطة بهذا الملف، سيما أن الحكومات المتعاقبة تعاطت بخفّة فظيعة مع استحقاق شباط 2026، لجهة منح القانون المالكين حق طرد المستأجر بعد انتهاء هذه المدة، بعد توجيه الإنذار بالإخلاء وتكليف الضابطة العدلية التنفيذ.
بالتأكيد، سيُشكّل هذا الملف الإنساني ثقلاً إضافياً على الحكومة العاجزة عن إيجاد الحلول الجذرية للعديد من الأزمات التي ترتبط مباشرة بالمواطن، وعلى رأسها الأبنية المتصدّعة والآيلة إلى السقوط، فضلاً عن كارثة تمويل الزيادات على رواتب موظفي القطاع العام من جيوب الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
إقرأ أيضاً: رجّي ينتصر على رئيس الجمهورية؟







