
كما كان متوقعاً، وفي قرار حمل الرقم 9 تاريخ 16-2-2026 وافق مجلس الوزراء في جلسة يوم الاثنين على طلب وزارة الخارجية تعديل الفقرة الثامنة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 حزيران العام الماضي (يتعلّق بالترفيعات والتعيينات والمناقلات الدبلوماسية في السلك الخارجي) لناحية تعديل مركز عمل السفيرة جان مراد ليصبح في الإدارة المركزية بدلاً من سفارة لبنان لدى قبرص، والموافقة على نقل السفيرة رينا شربل من الإدارة المركزية إلى سفارة لبنان لدى قبرص.
لكن القرار الصادر عن مجلس الوزراء نصّ حرفياً على "تعيينها رئيسة للبعثة الدبلوماسية بلقب سفير فوق العادة مطلق الصلاحية لدى جمهورية قبرص، وعلى مشروعيّ المرسوم ذوي الصلة، بعد استكمال الإجراءات اللازمة لإصدارهما وفقاً للأصول".
موافقة مجلس الوزراء على نقل السفيرة جان مراد إلى الإدارة المركزية لم يكن أمراً سهلاً في ظل رفض رئيس الجمهورية لهذا الإجراء، الذي اعتبِر في بعبدا بمثابة إجراء عقابي، وقد استلزم لدى إعلان المقرّرات الرسمية لإحدى جلسات مجلس الوزراء في بعبدا، إشارة الرئيس عون إلى ضرورة التزام كافة الوزراء بمقرّرات الحكومة، وعدم تعطيل تنفيذ المراسيم الصادرة عنها، قاصداً وزير الخارجية يوسف رجّي، بسبب عدم توقيعه على القرار الذي قضى بتعيين السفيرة جان مراد سفيرة لدى قبرص.
تجدر الإشارة إلى أنّ مجلس شورى الدولة كان قَبِل في تشرين الثاني الماضي مراجعة الطعن التي تقدّمت بها السفيرة مراد بوجه الدولة اللبنانية، ممثّلة بوزارة الخارجية، على خلفية استدعائها في 14 أيلول 2023 من مركزها، الذي كانت تشغله كمندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى الإدارة المركزية، وذلك بقرار وقّعه آنذاك وزير الخارجية الراحل عبدالله بو حبيب ربطاً بخطاب ألقته آنذاك خلال المداولات في شأن التمديد لقوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل"، واعتبر خروجاً عن سياسة الدولة اللبنانية.
لكن فريقاً سياسياً كبيراً صنّف خطابها يومها "بالوطني" كونها رفضت إدخال تعديلات تعطي حرية أكبر لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
بعد انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية عيّنها الأخير مستشارة للشؤون الدبلوماسية، وبقيت تشارك في اجتماعات القصر حتى ما بعد تعيينها سفيرة لبنان في قبرص في حزيران الماضي.
الأزمة وقعت حين اعتبر وزير الخارجية يوسف رجّي أن قبول "الشورى" لطعن السفيرة مراد، يعني أنّها ستتقاضى كامل تعويضاتها المالية خلال الفترة التي قضتها في الإدارة المركزية، وكأنّها لا تزال تزاول مهامها كمندوبة لبنان في الأمم المتحدة.
لذلك، وفق منطق الوزير رجّي المستند، إلى قانون تنظيم وزارة الخارجية، فإنّ السفيرة مراد، بعد قبول الطعن، تعتبر لناحية الحقوق المالية، وكأنّها كانت طوال نحو عامين تمارس مهامها في نيويورك، (حتى لو كانت في الإدارة المركزية)، وبعد تعيين السفير أحمد عرفة مكانها، يجدر بحكم القوانين استدعائها إلى الإدارة المركزية، ولا يمكن بأي حال نقلها من نيويورك إلى قبرص مباشرة.
لذلك، شَمل قرار مجلس الوزراء يوم الاثنين تعيين السفيرة رينا شربل في قبرص مكانها، وإعادة مراد إلى الإدارة المركزية.
ثمّة نقاط أساسية مرتبطة بهذه القضية:
-طوال الفترة الماضية أعربت مصادر رئاسة الجمهورية عن استياء شديد من سلوكيات وزير الخارجية، وقد أدّى قرار رجّي بإعادة السفيرة مراد إلى الإدارة المركزية بزيادة منسوب التوتر بين الطرفين.
لكن لم يتبيّن حتى الآن إذا كانت موافقة مجلس الوزراء على قرار النقل، وإلغاء تعيينها في قبرص، تُخفي تسوية تقضي بتعيينها لاحقاً في مركز دبلوماسي آخر، مع العلم أنّ كافة المراكز باتت مكتملة في الخارج بحكم التشكيلات الأخيرة. وعودتها إلى مركزها الأصلي في نيويورك غير ممكن بسبب تعيين سفير آخر في هذا الموقع.
-وفق القانون، يقتضي بقاء السفيرة مراد عامين في الإدارة المركزية حتى يُعاد تعيينها في موقع آخر في الخارج. لكن هذا الواقع القانوني لا يُطبّق على كافة السفراء، ويمكن بمرسوم من مجلس الوزراء نقلها إلى موقع دبلوماسي في الخارج.
-تتردّ معلومات عن احتمال تقديم السفيرة مراد مجدداً دعوى أمام مجلس شورى الدولة لإلغاء قرار مجلس الوزراء.
-إذا صحّت التقديرات بأن مجلس الوزراء اتّخذ قراره عبر التصويت، فهذا يعني بالسياسة أنّ فريق رئيس الجمهورية، مع الحلفاء، داخل الحكومة، لا يملك الأكثرية.
-يُذكر أنّ قرار مجلس الوزراء نصّ في طلب وزير الخارجية نقل السفيرة مراد، بوصفها شاغلة لموقع بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك منذ 18-10-2019 إلى الإدارة المركزية، ونقل رينا شربل من الإدارة المركزية منذ 19-9-2025 إلى سفارة لبنان في قبرص.
إقرأ أيضاً: جان مراد تنتصر... وتنتظر يوسف رجّي ليُنصِفها







