قصة كبيرة

4 "وثائق" تحظّر نشاط "الحزب" العسكري

شكل قرار مجلس الوزراء الأخير محطة مفصلية في علاقة الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية، بـ "الحزب"، ويعتبر تحوّلاً سياسياً كبيراً في مسار التعاطي الرسمي مع ملف السلاح. طوال سنوات، وفّرت حكومات متعاقبة غطاءً سياسياً رسمياً لعمل "الحزب" من خلال بيانات وزارية تشرّع "المقاومة" ولو تعددت الصيغ والتوصيفات.

إلا أن القرار الأخير عكس تبدّلاً في المقاربة، عبر فكّ الارتباط بين الدولة وأي نشاط عسكري خارج مؤسساتها. وتوّجت الحكومة هذا المسار بعد إعلانها الواضح والصريح والقاضي بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، معتبرة أن السيادة تقتضي مرجعية أمنية واحدة، وأن أي سلاح خارج إطار الشرعية بات يتعارض مع منطق الدولة ومؤسساتها.

بهذا المعنى، جاء قرار حظر نشاط "الحزب" العسكري والأمني تتويجاً لسلسلة من الخطوات المتخذة منذ إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الأول 2024، ولا يختلف بالمضمون عن القرارات السابقة، ولو أنّه أكثر تصويباً.

اذ أعلن مجلس الوزراء يوم الاثنين 2 آذار، رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية، مجدداً التأكيد على أنّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات "الحزب" الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها.

كما طلب من قيادة الجيش المباشرة فورا وبحزم بتنفيذ الخطة التي عرضتها بتاريخ 16/2/2026 في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال الليطاني، مطالبا الدول الضامنة لإعلان وقف الاعمال العدائية بالحصول على التزام إسرائيل بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، معلنا استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية.

لكن بالعودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيّز التنفيذ فجر يوم الأربعاء 27 تشرين الأول 2024 يتبيّن أنّ البند السابع نصّ من على "تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، وعند بدء تنفيذ وقف الأعمال العدائية وفقاً للفقرة 1، ستمنح الحكومة اللبنانية كافة السلطات اللازمة، بما في ذلك حرية الحركة، للقوات العسكرية والأمنية الرسمية في لبنان، وتوجهها، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 والقرارات السابقة له، للقيام بما يلي:

         أ. مراقبة وتنفيذ الإجراءات ضد أي دخول غير مصرح به للأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى لبنان وعبره، بما في ذلك من خلال جميع المعابر الحدودية، وضد الإنتاج غير المصرح به للأسلحة والمعدات داخل لبنان.

         ب. بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، تفكيك جميع المنشآت غير المصرح المشاركة في إنتاج الأسلحة والمعدات ذات الصلة، ومنع إقامة مثل هذه المنشآت في المستقبل.

         ت. بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، تفكيك جميع البنى التحتية، والمواقع العسكرية، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها التي تتعارض مع هذه الالتزامات".

في خطوتين لاحقتين، جرى التأكيد على الأمر في قرارين:

1-       في الخامس من آب 2025 قرر مجلس الوزراء "تكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي، في يد الجهات المحددة لإعلان الترتيبات الخاصة بوقف الاعمال العدائية وحدها، وعرضها على مجلس الوزراء قبل 31 من الشهر الجاري لمناقشتها وإقرارها".

2-       في السابع من آب أقرّت الحكومة "الأهداف الواردة في الورقة الأميركية لتثبيت وقف إطلاق النار التي اقرتها الحكومة كالاتي:

-        تنفيذ لبنان لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ"اتفاق الطائف" والدستور اللبناني وقرارات مجلس الأمن وفي مقدمها القرار 1701 واتخاذ الخطوات الضرورية لبسط سيادته بالكامل على جميع أراضيه، بهدف تعزيز دور المؤسسات الشرعية، وتكريس السلطة الحصرية للدولة في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، وضمان حصر حيازة السلاح بيد الدولة وحدها في جميع أنحاء لبنان.

-        الإنهاء التدريجي للوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها "حزب الله"، في كافة الأراضي اللبنانية، جنوب الليطاني وشماله، مع تقديم الدعم للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

بهذا المعنى، يتبيّن أنّه صار هناك 4 وثائق رسمية تحظّر نشاط "الحزب" العسكري والأمني.

إقرأ أيضاً: هل توقّعت الأجهزة الأمنية الضربة الإسرائيلية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى