بالريشة

هروب الشركات الكبرى من الخليج مع تصاعد الحرب

أدّت الحرب الدائرة في المنطقة عام 2026 وما رافقها من تصاعد التوترات العسكرية إلى حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في دول الخليج التي تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى مركز إقليمي للشركات العالمية. ومع توسّع رقعة المواجهة وارتفاع المخاطر الأمنية، بدأت بعض الشركات الدولية بمراجعة وجودها في المنطقة أو نقل جزء من عملياتها إلى مواقع أكثر استقراراً.

في السنوات الأخيرة، استقطبت مدن مثل دبي والرياض والدوحة مئات الشركات متعددة الجنسيات التي اتخذت منها مقار إقليمية لإدارة أعمالها في الشرق الأوسط. غير أنّ التطورات العسكرية الأخيرة دفعت عدداً من هذه الشركات إلى تفعيل خطط الطوارئ التي تتضمن نقل الموظفين الأجانب مؤقتاً أو إعادة توزيع بعض الأنشطة التشغيلية خارج المنطقة.

ومن بين الشركات التي اتخذت إجراءات احترازية شركات أميركية وأوروبية كبرى في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والخدمات المالية. فقد قامت Google، ومقرها في United States، بتقليص حضور بعض فرقها التشغيلية في الخليج ونقل موظفين إلى مكاتبها في أوروبا وآسيا. كما درست Microsoft خيارات بديلة لضمان استمرارية خدماتها في حال تعرّض البنية التحتية الإقليمية لأي اضطرابات.

وفي القطاع المالي، أعادت مصارف دولية مثل HSBC من United Kingdom وDeutsche Bank من Germany تقييم مستوى المخاطر في المنطقة، وبدأت بنقل جزء من العمليات الحساسة إلى مراكز مالية أخرى مثل London وSingapore، مع الإبقاء على الحد الأدنى من الفرق التشغيلية في الخليج.

أما في قطاع الطاقة، فقد تابعت شركات كبرى مثل Shell من Netherlands وTotalEnergies من France الوضع الأمني بحذر، نظراً لحساسية منشآت النفط والغاز في المنطقة. وعلى الرغم من عدم إعلان انسحاب كامل، فإن هذه الشركات وضعت خططاً لنقل بعض الموظفين الأجانب وتقليص السفر غير الضروري.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن ما يحدث حالياً لا يمكن وصفه بهجرة جماعية للشركات بقدر ما هو إعادة تموضع مؤقت نتيجة المخاطر الأمنية. فدول الخليج ما زالت تمتلك عوامل جذب قوية، مثل البنية التحتية المتطورة والأنظمة الضريبية المرنة والأسواق الاستهلاكية المتنامية.

ومع ذلك، فإن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع المزيد من الشركات العالمية إلى نقل مراكزها الإقليمية إلى مدن بديلة في آسيا أو أوروبا الشرقية، الأمر الذي قد يؤثر على مكانة الخليج كمركز إقليمي للأعمال. ولذلك تراقب الحكومات الخليجية والشركات الدولية على حد سواء تطورات الوضع الأمني، بانتظار ما ستؤول إليه موازين القوى في المنطقة خلال الأشهر المقبلة.

إقرأ أيضاً:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى