
في 13 آذار الجاري أطلق أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش نداءً إنسانياً لدعم لبنان بغية تأمين تمويل بقيمة 308 مليون دولار لسدّ حاجاته الطارئة والملحّة وسط حالة الحرب. لا رقم رسمياً حتى الآن، بعد ثمانية أيام من إطلاق النداء، للمبلغ الذي تمّ تأمينه، لكن مطلعين يجزمون أنه لم يصل إلى ربع القيمة المطلوبة. مع تسجيل ملاحظة أساسية وهي الزيادة الكبيرة والمتدحرجة في عدد النازحين والمفتوحة، بتأكيد مصدر مطلع، على تسجيل أعداد إضافية بالألاف حيث تضع السلطة في لبنان في حسبانها أنّ إسرائيل لن تتردّد في إفراغ مزيد من المناطق في بيروت، والجنوب، والبقاع حتماً.
هنا تقول أوساط أمنية، إنّ هناك تقديرات جدّية بتركيز إسرائيل عملياتها التدميرية أكثر في منطقة البقاع في المرحلة المقبلة، حيث يُقدّر بأنّ العدد الأكبر من صواريخ "الحزب" الدقيقة والباليستية متمركزة بقاعاً. وفق المعطيات، بدأ "الحزب" فعلياً باستخدامها بعدما أعلن الجانب الإسرائيلي عن وصول صواريخه إلى غلاف غزة.
بالتأكيد، يبدي الأوروبيون اهتماماً أكبر من الأميركيين بانتشال لبنان من أزمته الخانقة، وقد وصلت أمس الخميس رزمة من المساعدات من ايطاليا، فيما تؤكد المعلومات أنّ جزءاً من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان هي الإعلان عن حزمة من المساعدات الإضافية، بعد تقديم بلاده سابقاً 60 طناً من المساعدات.
البرودة الدولية في مساعدة لبنان لوجستياً وعينياً، تعكس مشهداً أوسع يمكن وصفه بدقة بعبارة: "التخلّي". الفرنسيون، بتوصيف البعض، عاجزون حرفياً عن إحداث أي تغيير في مجرى الحرب، وواشنطن، كما إسرائيل، يعتبران أنّها الفرصة الذهبية للقضاء نهائياً على "الحزب". آخر الكلام الرسمي صدر عن وزير الثقافة غسان سلامة، بعد زيارته رئيس الجمهورية، حيث أكد أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حاول تسويق مبادرة الرئيس جوزاف عون "لكنه لم يلق التجاوب المطلوب، ومع ذلك هو مستمر في مسعاه".
بالتأكيد، لا يُصرف كلام ماكرون الأخير في بورصة الحرب، لا سيما عند قوله إنّ نزع سلاح "الحزب" هي مهمة الحكومة والجيش وليس عبر القصف الإسرائيلي.
هكذا، لا أحد يتوقع أن تُنتِج زيارة الوزير بارو نتائج ملموسة حتى الأرض، خصوصاً أنّها أعقبت جلسة لمجلس الأمن الدولي لم تعكس تأييداً للمساعي المبذولة لوقف إطلاق النار، غير أنّ بعض المعطيات تشير إلى أنّ الرئيس عون مصمّم بشكل كبير على تسويق وفد التفاوض، وينتظر إشارة أميركية تؤكد القبول الإسرائيلي. وهو لا يزال حتى الآن يحاول إقناع "حليفه" الشيعي الرئيس نبيه بري بتسمية شخصية شيعية تشارك في الوفد، فيما يجزم البعض أنّ الاسم جاهز لدى بري، لكن الظروف تحكم الإعلان عنه من عدمه.
في المقابل، المهمّة الأصعب المطلوبة من الرئيس بري، وفق مطلعين، هي محاولة أخذ ضمانة من "الحزب" تنقل إلى الأميركيين، ليحملونها بدورهم إلى تل أبيب، تفيد بوقف "الحزب" لعملياته العسكرية إذا قبلت إسرائيل بوقف إطلاق النار. هذا مع علم رئاسة الجمهورية بأنّ قرار "الحزب" لن يكون مفصولاً عن غرفة عمليات طهران، لا سيما بعد تأكيد الأخيرة أنّ أي تسوية ستشمل بالتأكيد ساحات لبنان، والعراق، واليمن.
إقرأ أيضاً: تكويعة رئاسية وسوء تقدير







