قصة كبيرة

بري "مش راضي"

يتردّد أن الرئيس نبيه بري لم يكن راضياً عن توقيع وزير المال ياسين جابر قرار تعيين رئيس جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري في موقعه بالأصالة. فهذا الموقع يُعتبر عرفاً من الحصة الشيعية بعد اتفاق الطائف، وكان آخر من تولاه العميد وفيق شقير حتى العام 2015، ولا يزال الثنائي الشيعي ينظر إليه بمثابة أنّه أحد المكتسبات الشيعية في "السيستم" الأمني القائم.

لكن التغييرات التي لفحت المنطقة ولبنان، وحالة اللا توازن التي يعاني منها اليوم الثنائي الشيعي بعد سقوط النظام السوري، واستشهاد السيد حسن نصرالله، ثم اندلاع الحرب مجدداً بعد العام 2024، وخوض "الحزب" راهناً أصعب معركة عسكرية بوجه إسرائيل، كلها عوامل تؤدّي ربما إلى خسارات تدريجية لهذا المحور على مستوى بعض المراكز.

بالتأكيد، فإنّ قرارات الحكومة الأخيرة، كحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وسط حرب قاسية مع إسرائيل تدفع الجيش إلى إخلاء جنوب الليطاني تدريجاً، والتوقيفات التي تطال عناصر من الحزب "بتهمة حمل السلاح"، وصدور قرار بطرد السفير الايراني في لبنان محمد رضا شيباني، من دون ردّة فعل من الجانب الشيعي، كل ذلك يشكّل ترجمة عملية لحالة اللا توازن، والنكسة التي منيّ بها هذا المحور الذي يردّد مسؤولوه مؤخراً عبارة: بعد الحرب حديثٌ آخر.

ضمن هذا السياق، يقول العارفون وربطاً بمسار الأحداث إنّ العميد وفيق شقير، الذي أدّى قرار إقالته ومحاولة نزع شبكة الاتصالات للحزب، إلى أحداث 7 أيار 2008، قد يكون آخر ضابط شيعي يتولّى مهام رئاسة جهاز أمن المطار. فبعد أن خلفه العميد جورج ضومط، ثم العميد نبيل عبدالله بالوكالة (عام 2021 أصدر قائد الجيش آنذاك العماد جوزاف عون قرار فصله من قيادة الشرطة العسكرية في الجيش إلى جهاز أمن المطار، وكان الأعلى رتبة من بين الضباط لدى إحالة ضومط إلى التقاعد)، ثم العميد فادي كفوري بالوكالة ثم بالأصالة، سيبقى هذا الموقع بيد المسيحيين، والأجندة ستكون مختلفة تماماً عن المرحلة التي طبعت لعقود نمط العمل في مطار بيروت.

الدليل، الإقالات التي حصلت لعشرات الموظفين داخل المطار، خصوصاً المراقبين الجوّيين، ممّن كان يصنّفون في خانة الموالين للثنائي، والوصاية الاميركية على أهم مرفق حيوي، وأكثره حساسية بالنسبة لدول الوصاية.

يُذكر أنّ قيادة الجهاز تتألّف من قائد الجهاز، مساعد قائد الجهاز، فرع القيادة، وتتبع له غرفة عمليات، فرع الإدارة، فرع الشكاوى والتحقيقات، مفرزة استقصاء، أمانة سرّ مشتركة وعلاقات عامّة. وتدخل في إطار هذا الجهاز جميع عناصر القوى المسلحة: من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام ومفارز جمركيّة وحرس وإطفائيّة المطار، ما أدى كثيراً من الحالات إلى تضارب في الصلاحيات.

في حين أنّ قائده يكون من ضبّاط الجيش برتبة مقدّم وما فوق، فهو مرتبط في ما يتعلق بالشؤون العملانية، مباشرة بوزير الداخلية، وهذا ما أدّى عام 2021 إلى استياء وزير الداخلية آنذاك بسام المولوي بعدما أصدر العماد جوزاف عون قرار فصل العميد نبيل عبدالله إلى قيادة الجهاز من دون استشارته.

بناءً على مسار عمل هذا الجهاز، يعتبر مطار بيروت أحد أكثر المرافق الحيوية التي تشهد على تضارب في الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية، لكن كثيرين يؤكدون راهناً أن العميد كفوري يمارس سلطة مركزية داخل المطار لا منافس له فيها، وتجعله على تماس مباشر أيضاً مع السلطات الرسمية اللبنانية وأجهزة أمنية خارجية، خصوصاً أميركية.

إقرأ أيضاً: هل يُنجِز الحجار مطالعته في تحقيقات المرفأ قبل تقاعده؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى