قصة كبيرة

"مرسوم نواف": يا سلام!

انشغلت الأوساط السياسية في الأيام الماضية بخبر "مرسوم التهريبة" الجوّال الذي وقّعه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير المال ياسين جابر، والذي قضى، من خارج التشكيلات العامّة التي أصدرتها رئاسة المجلس الأعلى للجمارك وشملت 31 ضابطاً، في أوسع مناقلات منذ سنوات طويلة، بإصدار مرسوم نقل العقيد في قوى الأمن الداخلي محمد قموع إلى الجمارك دون وظيفة.

صدر هذا المرسوم، بضغط حصري من الرئيس سلام، ومسايرة من الرئيس عون ووزير المال، ومن دون أخذ رأي إدارة الجمارك، كون الضابط المعني هو قريب مديرة مكتب رئيس الحكومة فرح الخطيب. وقد علم موقع "الصوت نيوز" أن التشكيلات العامّة صدرت قبل صدور المرسوم الجوّال، الذي كان جاهزاً لإلحاقه بالتشكيلات.

وفق معلومات "الصوت نيوز" العقيد قموع حالياً هو بتصرّف إدارة الجمارك، ولا وظيفة له، بعد ملء كافة الشواغر في تشكيلات الجمارك التي صدرت في 10 تموز، وكانت الأكثر تحرّراً من الضغوط السياسية منذ عقود.

الرئيس سلام طلب "الموضوع" من الوزير جابر، والوزير جابر لم "يَكسفه"، و غطّى وزير الداخلية أحمد الحجار القرار حيث تبيّن أن العقيد قموع كان يخدم معه خلال خدمة الحجار في معهد قوى الأمن الداخلي.

لكن ما هي قصة مرسوم سلام؟

قبل ولادة التشكيلات حصلت اجتماعات متتالية للمجلس الأعلى للجمارك وقد تعثّر صدورها أكثر من مرة، بسبب بعض العقد، لكن أولّها كانت عقدة الضابط السنّي الذي سيعيّن ضابط مراقب في الجمارك.

واقع الحال، ورغم "نَفَس" الإدارة الجديد، ورغم أن التشكيلات اتفق على غالبية الأسماء فيها إلا أن عقدة سنّية طرأت، في الشق العسكري في التشكيلات، إذ أن الجمارك في واقعها الراهن لا ضابط سنّياً برتبة عقيد فيها، بل فقط مسيحيين وشيعيين، وأعلى ضابط سنّي هو برتبة مقدم.

وموقع ضابط مراقب في الجمارك، يفترض أن يشغله، بحكم التوزيع الطائفي، ضابط برتبة عقيد-سني. تفادياً لهذه الإشكالية، حصل اقتراح أن يتمّ انتداب ضابط عقيد من خارج الجمارك، تحديداً من الأمن العام، بموجب أمر نقل، لكن الرفض الأساسي أتى من جانب رئيس الحكومة، الذي أصرّ على نقل ضابط سنيّ من قوى الأمن الداخلي.

كذلك حصل اقتراح بحصول تبادل في المواقع وبين الطوائف، تحديداً مع منطقة الشمال، إذا لم يتمّ انتداب ضابط من خارج الجمارك برتبة عقيد، لكن أيضاً لم تتمّ الموافقة على المبادلة، حتى ولو بشكل مؤقت. لكن أخيراً رسا القرار، بتوافق بين أعضاء المجلس الأعلى للجمارك، بتعيين ضابط سنّي برتبة مقدّم كضابط مراقب، وقد صدرت التشكيلات على هذا الأساس، ما شكّل سابقة في عدم الالتزام بمعايير مقيّدة، وغير منطقية.

لكن سلام تصدّى للمسار القانوني الذي سلكته التشكيلات، وأصرّ على نقل العقيد من قوى الأمن الداخلي دون حتى أخذ رأي المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، الذي علم بالمرسوم لاحقاً.

الضابط المراقب، هو بمثابة مساعد للمديرة العامة للجمارك التي قامت بدورها بتشكيلات واسعة للعسكريين دون أي تدخلات. وعليه، لم تتلق المديرة العامّة غراسيا القزي القرار بارتياح، حيث كانت تصرّ على أن يكون الضابط المراقب من داخل مديرية الجمارك .

راهناً، العقيد محمد قموع هو بتصرّف إدارة الجمارك، أي لا وظيفة له. وقد طُرِحت تساؤلات حول إمكان أن يُعاد تعيينه في موقع ضابط مراقب مكان الضابط المعيّن برتبة مقدّم، أو "تشكيله" إلى مكان آخر (متعذّر حالياً). في الحالتين بدا تصرّف سلام مناقض تماماً لما يوحيه من مواقف حول التزامه بمنطق المؤسسات، وتطبيق القانون، وعدم الأخذ بمعايير الزبائنية والتنفيع السياسي.

مطلب سلام واضح: أقبعوا الضابط برتبة مقدّم، وعيّنوا الضابط برتبة عقيد. هذا الأمر يحتاج عملياً إلى إجماع أعضاء المجلس الأعلى للجمارك.

ففي محاولة إدارة الجمارك التحرّر من الاعتبارات السياسية أصرّ سلام على إقحام أنفه لـ "زرع" أحد معارفه في "عالم الجمارك" متحدّياً المسار القانوني الذي حكم هذه التشكيلات، وقرار إدارة الجمارك. ولم يعرف حتى الآن، إذا مصير العقيد قموع سيكون مشابهاً لمصير ضابطين سابقين (من الطائفة السنّية) سبق أن تمّ نقلهما قبل سنوات إلى الجمارك، وحين لم يتمّ إيجاد وظائف لهما، عادا إلى وظيفتهما السابقة.

إقرأ أيضاً: "العفو العام" وطبخة النصاب: من سيدفع الثمن؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى