
عاد ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" إلى واجهة الاهتمام الدبلوماسي، بعد جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضي في نيويورك، بطلب من فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني داخل المجلس، لبحث مستقبل القوة الدولية البالغ قوامها نحو 8100 عنصر، قبيل انتهاء ولايتها نهاية العام الجاري.
القرار المرجعي في هذا الملف اتُخذ بالإجماع في آب 2025، حين مدد مجلس الأمن ولاية اليونيفيل "للمرة الأخيرة" حتى 31 كانون 2026، على أن يبدأ بعدها انسحابٌ منظم وآمن للقوة على مدى عام كامل. جلسة الجمعة جاءت في هذا السياق، لبحث الخطوات العملية للمرحلة المقبلة، وسط تحذيرات لبنانية من ترك فراغ أمني في الجنوب إذا لم يُحسم مسار واضح لما بعد انتهاء المهمة.
نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن دبلوماسيين أن الجلسة شهدت "حالة من التوافق الواسع والدعم القوي" بين غالبية أعضاء المجلس الخمسة عشر لصالح استمرار عمل القوة، لكن من دون التوصل إلى إجماع كامل. الموقف الأميركي بقي غامضاً، إذ حضر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز الجلسة واستمع إلى مداخلات الأعضاء من دون أن يعلن قبوله أو رفضه لأي تمديد محدود إضافي. في المقابل، تصر إسرائيل على معارضتها الكاملة لبقاء القوة الدولية في الجنوب.
الرئيس اللبناني جوزاف عون كان قد شدد في أكثر من مناسبة على أهمية استمرار وجود اليونيفيل، معتبراً أنها تساعد على تثبيت السكان في قراهم وبلداتهم وتعزيز الاستقرار بالتنسيق مع الجيش اللبناني. ويضغط لبنان على ضرورة تفادي أي فراغ أمني، محذراً من أنه في حال عدم التوصل إلى قرار بالتمديد، سيطرح تشكيل قوة دولية بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة لمواصلة تنفيذ القرار 1701، ريثما يُستكمل المسار التفاوضي الذي تقوده واشنطن.
تُظهر مجريات جلسة الجمعة أن معركة "اليوم التالي" لليونيفيل لا تزال مفتوحة على أكثر من سيناريو: من تمديد محدود جديد، إلى انسحاب تدريجي وفق الجدول الزمني المقرر، وصولًا إلى بحث آليات بديلة إذا تعذر حسم موقف المجلس. القرار النهائي يبقى رهن موازين القوى داخل مجلس الأمن، وتحديداً موقف الولايات المتحدة الذي لم يتضح بعد.
في مؤشر إضافي على تصاعد النقاش حول ترتيبات المرحلة المقبلة، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن أكثر من 10 دول أعضاء في الاتحاد أبدت استعدادها للمساهمة بمواردها وكوادرها في مهمة عسكرية ومدنية أوروبية جديدة في لبنان. وأوضحت كالاس، بحسب "رويترز"، أن هذه المهمة المقترحة تهدف إلى تقديم المشورة والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية، بما يعزز قدرات قوى الأمن الداخلي ويتيح للجيش اللبناني التفرغ لملفات أخرى، من بينها نزع سلاح "حزب الله".
إقرأ أيضاً: قائد الجيش... باقٍ باقٍ باقٍ







