
مضى أكثر من شهرين على وجود بهاء الحريري في بيروت. هذه المرة لا تشبه كل المرات الماضية التي حطّ فيها في لبنان باحثاً عن دور سياسي وسط التخبّط الذي يسود "تيار المستقبل". صحيح أنّ الصخب الذي يحيط بجولاته المناطقية ولقاءاته مع القوى السياسية، يبدو أقل من كلّ الجولات السابقة حين كان الضجيج يتجاوز المضمون، إلا أنّ المعطيات تفيد أنّ أمراً ما يطبخ بهدوء وفي الكواليس الضيقة، بين الداخل والخارج.
منذ اغتيال رفيق الحريري في 2005، وقع الخلاف بين نجليه سعد وبهاء. لم تنتظم العلاقة ولم تتحسن، لا بل كبرت الهوة كلما توغل سعد في السياسة والمكانة. حاول بهاء في أكثر من محطة أن يجد له مكاناً على الشطرنج السنيّة، لكن كل محاولاته باءت بالفشل، منها بسبب سوء إدارة فريقه، ومنها بسبب الظروف المحيطة، ومنها أيضاً بسبب شخصيته غير المساعدة.
لكن يبدو أنّ لهذه الجولة حساباتها المغايرة. وكأنّ بهاء تعلّم من تجاربه السابقة وقرر الاستفادة من الظروف. وأهم تلك الظروف هي تعليق شقيقه سعد العمل السياسي. بعض تيار "المستقبل" لا يزال يراهن على كسر هذا القرار قبيل الانتخابات النيابية، لكن المؤشرات الجدية تسقط هذا الرهان، وترفع من احتمالات بقائه خارج المشهد السياسي. سعد الحريري لم يعد جزءاً من التركيبة اللبنانية.
أكثر من ذلك، تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّ جولة بهاء على بعض القوى السياسية التي كانت تدور في فلك "المستقبل"، لم تلق اعتراضاً من شقيقه، ولم تثر حفيظته ولا خشيته من سحب البساط من تحت قدميه. تضيف المعلومات أنّ بعض منسقي "تيار المستقبل" انتقلوا إلى فريق بهاء التنظيمي وصاروا جزءاً من تركيبته، ولم يصدر في المقابل أي صوت اعتراضي من جانب قيادة "تيار المستقبل"، ولم تسطّر أي إجراءات عقابية بحق هؤلاء، ما يشير إلى احتمال أن يكون سعد غير ممانع لهذا التحوّل.
تضيف معلومات "الصوت نيوز" أنّ بهاء ليس في وارد ان يستقل طائرة المغادرة في القريب العاجل. كل ما يقوم به يشي بأنّه متمكن من مشروعه السياسي ويعمل على تحقيقه بكثير من الهدوء والتروي، حيث من المفترض أن تكون ذكرى 14 شباط، أولى ثمار نشاطه الأخير. وهذه المرة قد يكون بالتنسيق مع شقيقه سعد.
يذهب بعض المتفائلين الذين يتابعون حركة بهاء إلى حدّ الإشارة إلى امكانية أن تشهد الذكرى الـ22، مشهداً استثنائياً، لم يسبق أن سجل في ذكرى اغتيال رفيق الحريري، وهي مشاركة الشقيقين في مراسم واحدة تعبّر عن تفاهمهما وعودة المياه إلى مجاري العلاقة بينهما… واستطراداً عن تحالف سياسي يجعل الابن الأكبر لرفيق الحريري هو الوريث السياسي الجديد!
إقرأ أيضاً: هكذا ستُردّ الودائع: 21 ملياراً خلال خمس سنوات







