قصة كبيرة

مصير الحكومة على كفّ "رسالات"

يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة له، لا تقلّ أهمية عن جلسات 5 و7 آب و5 أيلول. قد يكون مصير الحكومة على المحك، ليس بفعل التقرير الأول الذي ستقدمه قيادة الجيش عن الخطوات التي قامت بها في سياق حصر السلاح، والوارد ضمن البند الثالث لجدول أعمال الجلسة، وإنما بفعل البند الثاني.
في هذا البند تطلب وزارة الداخلية "حلّ الجمعية اللبنانية للفنون- رسالات وسحب العلم والخبر منها لمخالفتها كتاب محافظ بيروت رقم 3681/ب تاريخ 24/9/2025 ومخالفتها نظامها الداخلي والموجبات التي التزمت بها عند طلبها العلم والخبر، إضافة إلى مخالفتها القوانين التي ترعى الأملاك العمومية والتعدي عليها واستعمالها لغير الغاية المخصصة لها ولغايات تمسّ بالظام العام من دون ترخيص أو موافقة مسبقة".
لمن لا يعرف جمعية "رسالات"، فهي الجهة التي قدمت طلب الحصول على الترخيص (العلم والخبر) لإقامة فاعلية إضاءة صخرة الروشة، وتحركت النيابة العامة والقضاء بناءً على طلب وزير العدل لملاحقة المسؤولين عن هذه المخالفة، فيما طلب وزير الداخلية حلّ الجمعية.
اللافت أنّه تمّ إدراج بند حلّ الجمعية، بشكل يسبق بند خطة الجيش، (رئاسة الحكومة هي الجهة المسؤولة عن إعداد الجدول). ما يعني أنّه في حال وقع الخلاف بين مكونات مجلس الوزراء، فإنّ احتمال تطيير الجلسة وارد، ما يعني عدم بلوغ البند الثالث، إلا اذا تم تكرار جلسة السابع من آب حين خرج الثنائي من مجلس وزراء، لكن الجلسة استمرت وأخذت قراراتها.
حتى الآن، تبدو الأجواء متشنجة، بسبب رفض "الحزب" لخطوة حلّ الجمعية. وثمة خشية لدى رئيس الحكومة نواف سلام من تصاعد الخطوات الاعتراضية، بعدما وجّه "الحزب" إشارات سلبية رافضة لهذه الخطوة. لكن في الوقت عينه، يُنقل عن سلام إنّه مصرّ على طرح بند حلّ الجمعية وهو غير مستعد للتراجع، بعدما رفض "الحزب" التراجع عن خطوة إضاءة صخرة الروشة. اذ تفيد المعلومات أنّه أجرى خلال الساعات الأخيرة اتصالات بالوزراء للتأكيد على مشاركتهم في الجلسة.
إذاً، بات عرض التقرير الأول للجيش، معلقاً على حبل الخلافات الحاصلة ازاء مصير جمعية "رسالات". هذا مع العلم أنّ التقرير لم يوزع على الوزراء قبل موعد الجلسة، كما يحصل عادة في ما خصّ التقارير أو المشاريع الوزراية، لا بل تحرص الأمانة العامة لمجلس الوزراء على إبقاء مضمون التقرير سرياً.
بهذا المعنى، لا تزال تداعيات فاعلية إضاءة صخرة الروشة، قائمة، ومرشحة للتمدد. هذا مع العلم أنّ تدخل النيابة العامة التمييزية، كان بمثابة مخرج يحفظ ماء وجه رئيس الحكومة من دون أكلاف كبيرة بالسياسة على "الحزب"، ذلك لأنّ التهمة الموجهة بحق المخالفين (شخصان)، هي مجرد مخالفة إدارية تساوي في عقوبتها مخالفة قانون السير!
وسط أجواء تصعيدية يروّج لها "الحزب" بسبب رفضه حلّ جمعية "رسالات"، وإمكانية انتقال الحالة الرفضية إلى الشارع، تعود الكرة إلى ملعب رئيس الجمهورية: هل سيطلب تأجيل بحث البند الثاني إلى حين انتهاء من جدول الأعمال وتحديداً تقرير الجيش؟ هل سيرفع الجلسة في حال قرر الثنائي مغادرتها؟ أم أنّ الاشتباك سيكبر؟

إقرأ أيضاً: البرلمان يجدد ثقته بحكومة سلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى