قصة كبيرة

لا تصدّقوهم… الانتخابات في موعدها!

كلّ سلوك القوى السياسية على اختلاف تموضعها وتوجهاتها، يصبّ في خانة سعيها إلى تطيير الاستحقاق النيابي، كل لاعتبار يخصّه. يختلفون حول كل شيء، لكنهم متفاهمون على بقائهم في السلطة. لكل فريق هواجسه وحساباته التي تجعل من التمديد للمجلس الحالي، حاجة مشتركة.
اذ تقول معلومات "الصوت نيوز" إنّ "القوات" تفضّل تأجيل الانتخابات إلى العام 2027 لكي تضمن أنّ المجلس الجديد هو من سيتولى انتخاب رئيس الجمهورية الحالي، على اعتبار أنّه في حال جرت الانتخابات في أيار 2026، فولاية هذا المجلس تنتهي في العام 2030، فيما ولاية رئيس الجمهورية الحالي تنتهي في 2031، وبالتالي لا بد من وجهة نظر "القوات" إحداث تغيير في موازين المجلس، قبل انتخاب الرئيس المقبل.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيقال إنّه يفضل تأجيل الاستحقاق إلى العام 2027 أي التمديد لسنتين. وحين يُسأل "حزب الله" عن رأيه في هذا الشأن يردّ إما الآن وإما التمديد لأربع سنوات.
بهذا المعنى، كلّ القوى السياسية تفضل تأجيل تجرع هذا الكأس. ولكن هل ستسير رياح المنظومة كما تشتهي سفنها؟
الجواب في واشنطن. تتصرف الطبقة السياسية على قاعدة "نحن نريد التأجيل"، لكن القرار يبقى بيد الإدارة الأميركية. اذا تعاملت واشنطن مع الاستحقاق من منطلق ترك الأمور لقرار القوى السياسية، فقد يوضع الاستحقاق في الثلاجة، كذلك الأمر في حال اقتنعت الإدارة الأميركية بنظرية التأجيل لمصلحة فرض مزيد من التغييرات لا سيما في ما خصّ مسألة السلاح. أما اذا تدخلت من باب احترام المواعيد الدستورية، فستُفتح الصناديق في مواعيدها المحددة.
حتى الآن، تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّ السفيرة الأميركية السابقة ليزا جونسون أبلغت مسؤولاً لبنانياً بارزاً قبل مغادرتها أنّ إدارتها تفضّل إجراء الانتخابات النيابية في موعدها كونها غير مقتنعة بتبريرات التأجيل. من هنا يسود الاعتقاد أنّ كل الأجواء التي ترشح عن احتمال ترحيل الاستحقاق لسنة أو أكثر، ليست أكثر من غبار يغطي حقيقة الموقف. لهذا انخرطت بعض القوى السياسية في الانتخابات من باب تفعيل ماكيناتها الانتخابية.
هذا مع العلم أنّ هذه الأجواء الضبابية، التي تترك مصير الاستحقاق في مهب الريح، تصب في مصلحة القوى السياسية، كونها تصيب كل من هو خارجها، أي كل التشريحات من خارج هذه القوى، بالتردد في الانخراط في المعركة، فتكون المنظومة أكثر استعداداً من غيرها لخوض المعارك. تماماً كما حصل في الانتخابات البلدية التي جرت على عجل.
بالتوازي، لا تزال عقدة تصويت المغتربين قائمة، طالما أنّ الحكومة قررت رمي كرة التعديل في ملعب مجلس النواب، فيما رئيس المجلس مصرّ على أقفال باب التعديل. أكثر من ذلك، تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّ ثمة تقاطعاً بين رئاسة المجلس وبعض مكونات الحكومة على إبقاء هذا التقاذف قائماً إلى حين بلوغ المهل القانونية التي يفرضها القانون، فيفقد المغتربون حقهم في التصويت في الخارج، ما يضطرهم إلى حجز تذكرة سفر إلى بيروت للمشاركة في الانتخابات.

أرقام 2022

وصلت نسبة الاقتراع في انتخابات العام 2022 إلى 49.19% مقارنة بنسبة 49.7% في انتخابات العام 2018. إذ بلغ عدد الناخبين المسجلين 3,967,507 اقترع منهم 1,951,683 مقترعاً، وبينما حافظت على النسبة ذاتها بين العامين 2018-2022 كل من بيروت الثانية وجبل لبنان الأولى، ارتفعت في دوائر بيروت الأولى، وجبل لبنان الثالثة والرابعة والجنوب الثانية والشمال الأولى والثالثة وتراجعت في دوائر البقاع الأولى والثانية والثالثة والجنوب الأولى والشمال الثانية.

تظهر في الصورة مقارنة في نسب الاقتراع بين انتخابات 2022 وانتخابات 2028، كما أجرتها "الدولية للمعلومات".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى