بالريشة

قمّة شرم الشيخ: الصورة أهم من المضمون!

ركّزت الصحف الأميركية على أن قمة شرم الشيخ كانت خطوة رمزية نحو التهدئة، لكنها ليست اختراقاً تاريخياً كما رُوِّج لها. الإشادة اقتصرت على الجانب الإنساني (وقف القتال وتحرير الرهائن)، بينما الانتقادات ركّزت على الغموض السياسي، انعدام التوازن، والطابع الإعلامي للحدث.

أولاً: الانتقادات الجوهرية للاتفاق

  1. غياب حلّ جذري للقضية الفلسطينية
    أبرز الانتقادات وردت في "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" لجهة أنّ الاتفاق لم يتضمن أي التزام صريح بإقامة دولة فلسطينية، ولا حتى خارطة طريق واضحة نحو حلّ الدولتين.
  2. غموض بنود التنفيذ
    صحيفة Time وموقع Axios ذكرا أن بنود الخطة الأميركية (ذات العشرين بنداً) تفتقر إلى آليات واضحة للتطبيق، مثل: من سيراقب الانسحاب الإسرائيلي؟ من يضمن نزع سلاح حماس؟ كيف ستُدار غزة بعد الحرب؟ الانتقاد الأهم: أن الاتفاق "ورقي أكثر منه عملي".
  3. تجاهل تمثيل الأطراف الفعلية
    لاحظت الصحف أنّ لا إسرائيل ولا "حماس" شاركتا مباشرة في القمة بمفاوضين رسميين مفوضين بالكامل. نقلت "نيويورك تايمز" عن دبلوماسيين أنّ القمة كانت "مفاوضة بالوكالة"، مما يقلل من مصداقيتها.
  4. الطابع الاستعراضي للقمة
    بعض المحللين في Politico وForeign Policy وصفوا القمة بأنها "عرض دبلوماسي ضخم" هدفه تحسين صورة بعض القادة (خصوصاً دونالد ترامب وعبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان) أكثر من تحقيق اختراق حقيقي.
    Foreign Policy كتبت أن الخطابات "كانت مليئة بالرمزية والسلام العالمي، لكنها خلت من التفاصيل الفنية اللازمة لترجمة النوايا إلى واقع".
    ثانياً: انتقادات للدور الأميركي
  5. اتهامات بالتوظيف السياسي
    بعض التعليقات في CNN وMSNBC رأت أنّ إدارة ترامب استخدمت القمة لإظهار إنجاز خارجي قبل الانتخابات الأميركية المقبلة. ورد في The Atlantic "ما بدا وكأنه إنجاز دبلوماسي، هو في جوهره حملة علاقات عامة مصممة لرفع أسهم ترامب السياسي".
  6. انحياز ضمني لإسرائيل
    انتقدت افتتاحيات Los Angeles Times وThe Nation ما وصفته بالتحيّز في صياغة البنود، إذ لم يُطلب من إسرائيل التزامات متكافئة مع تلك المطلوبة من الفلسطينيين. مثال: التركيز على نزع سلاح حماس دون إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان أو تحديد سقف زمني للانسحاب.

ثالثاً: انتقادات للمضمون الأمني

  1. السلام من دون ضمانات أمنية حقيقية
    بعض المحللين الأمنيين الأميركيين (مثل في معهد بروكينغز) أشاروا إلى أن الاتفاق لم يقدّم تصوراً واضحاً لمن سيسيطر على الأمن في غزة بعد وقف النار.
    تساؤلات لم تجد لها إجابات: هل ستدخل قوات عربية؟ هل سيكون للأمم المتحدة دور؟ ما موقف إسرائيل من ذلك؟
  2. غياب خطة إعادة إعمار واقعية
    The Economist أشارت إلى أن القمة تحدّثت عن “إعادة إعمار غزة"، لكن لم تُقدَّم أرقام ولا تمويل واضحاً، مما يجعل هذا البند أقرب إلى الأمنيات منه إلى الالتزامات.

إقرأ أيضاً: إيران إلى العزلة من جديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى