
بدأ الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، أمس تنفيذ عقوبة في سجن "لا سانتيه"، بعدما حكم عليه بتهمة "التآمر الجنائي" للحصول على تمويل غير قانوني لحملته الرئاسية لعام 2007، يُزعم أنه تم تلقيه من النظام الليبي السابق برئاسة معمر القذافي.
ساركوزي هو أول رئيس فرنسي سابق يدخل السجن فعلياً منذ المارشال فيليب بيتان (بعد الحرب العالمية الثانية). وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات، وقد تم الأمر بتنفيذ الحكم فوراً (حكم إيداع)، حتى قبل الانتهاء من إجراءات الاستئناف المقررة عام 2026.
من المرجح أن يُحتجز ساركوزي في وحدة العزل (Unité d'isolement) أو في جناح مخصص للشخصيات البارزة/ المعرضين للخطر، حيث يوضع السجناء في زنازين منفردة، ويُمارسون الأنشطة خارجها بمعزل عن بعضهم البعض لأسباب أمنية.
تتراوح مساحة الزنزانة بين 9 إلى 12 متراً مربعاً (بعض التقارير تشير إلى حوالي 11 متراً مربعاً). تضم حماماً خاصاً. يمكنه الحصول على تلفزيون مقابل رسوم شهرية (حوالي 14 يورو)، وهاتف أرضي، ولوح تسخين للطهي، وثلاجة.
سيتمكن ساركوزي من الاتصال بـ10 أرقام محددة عبر هاتف مراقب. سيسمح له بثلاث زيارات أسبوعياً. ستدخل عائلته عبر مدخل خاص لتفادي الالتقاء بعائلات السجناء الآخرين.
أثار سجن ساركوزي غضب حلفائه في اليمين، وقد قاموا بتنظيم تجمعات داعمة له. وقد رافقته زوجته كارلا بروني إلى السجن. وقبل نقله إلى السجن، تجمّع عدد من أنصاره أمام منزله الكائن في الدائرة السادسة عشرة من العاصمة الفرنسية. ومن بين نحو مئة شخص حضروا، كان هنري غينو، أحد مستشاريه السابقين، إضافة إلى أفراد عائلته بالكامل.
ونزل ساركوزي من منزله الكائن في نهاية زقاق ضيق إلى جانبه زوجته كارلا بروني لإلقاء التحية على الحشد، ثم استقل سيارة أقلته إلى السجن برفقة موكب من دراجات الشرطة النارية وعدد من الصحافيين.
أثناء توجهه إلى سجن لا سانتيه، نشر الرئيس السابق رسالة عبر منصة "أكس" وجه فيها حديثه إلى الفرنسيين، مؤكدا أنه "ضحية فضيحة قضائية"، في إشارة إلى ما اعتبره ظلماً بحقه.
وأحضر معه كتابين: سيرة ذاتية للمسيح، ورواية "الكونت دي مونت كريستو" (The Count of Monte Cristo) للكاتب ألكسندر دوما، وهي قصة تتمحور حول رجل يسعى للانتقام بعد إدانته ظلماً.كما زاره الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه قبل أيام من دخوله السجن في لقاء وُصف بأنه "طبيعي على الصعيد الإنساني".
تقدم محامو ساركوزي بطلب إفراج مؤقت عنه، ومن المقرر أن تبت فيه المحكمة خلال الأسابيع/ الأشهر القادمة. وأظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الفرنسيين (حوالي 61%) يؤيدون قرار إرساله إلى السجن من دون انتظار الاستئناف، ويرون أن الحكم نزيه.
إقرأ أيضاً: ماذا سُرق من متحق اللوفر؟







