
لوحظ أن ما يُشبه التعليمات صدرت إلى الفريق المحسوب على فريق "الثنائي الشيعي" بالتركيز على النتائج السلبية لإمعان القوات والكتائب و"الاعتدال الوطني" وفريق من النواب المستقلين في مقاطعة جلسات مجلس النواب، اعتراضاً على عدم إدراج اقتراحات القوانين المعجّلة في شأن التعديلات على قانون الانتخاب. وذلك من خلال التأكيد بأنّ هذه المقاطعة تمنع إقرار القانون في شأن الترتيبات المتعلّقة بإطلاق العمل بمطار القليعات، بوصفه المطلب الأول لهذا الفريق، كما تعطيل إقرار قرض البنك الدولي حول إعادة الإعمار البالغ 250 مليون دولار، الذي أدرج على جدول أعمال الهيئة العامّة لمجلس النواب منذ 29 أيلول الماضي.
هذا مع العلم أنّ مصادر وزارية تؤكد أنّ البنك الدولي يَضغط باتجاه إقرار هذا البند ضمن مهلة محدّدة غير مفتوحة، وإلا سيخسر لبنان فرصة الاستفادة منه. وهو بالأساس جزء بسيط جداً من مبلغ يتجاوز الستّة مليارات دولار، قدّرته مؤسسات دولية لإعادة إعمار الجنوب والبقاع والمباني المدمّرة في الضاحية الجنوبية، لكنه كاف للبدء بإعادة بناء بعض البنى التحتية الأساسية، وترميم بعض المنشآت.
لكن في هذا السياق، ورغم أنّ ملف إعادة الإعمار لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بمسألة نزع سلاح "الحزب"، ومدى تجاوب الحكومة اللبنانية مع هذه المهمّة المطلوبة دولياً، وبإلحاح، ورغم الضغط السياسي الواضح من الثنائي الشيعي للسير بمشروع إعادة الإعمار، فإنّ أوساط "الحزب"، ضمن غرفها المغلقة، تتوجّس فعلياً من إجراء مشاريع الترميم وإعادة البناء، في الوقت الذي يزداد فيه منسوب التهديدات الإسرائيلية.
كما أنّ عملية الترميم نفسها وإعادة الإعمار تتعارض مع السقف العالي للحزب "بعدم إمكان تحمّل الوضع لجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، ولكل شئ حدّ، و"لن أتحدّث أكثر من ذلك"، كما قال أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم. وهذا ما يمكن أن يجرّ مزيداً من التصعيد الإسرائيلي، الذي قد تُصبِح فيه إعادة الإعمار كمن يشيد أبنية على رمال متحرّكة.
إقرأ أيضاً: نصف مليون سوري إلى بلادهم؟







