
تُطرح في دائرة الشمال الثالثة (البترون، زغرتا، الكورة، بشري) تساؤلات انتخابية عدّة ربطاً ليس فقط كونها معروفة بأنّها دائرة المرشحين لرئاسة الجمهورية، لكنها البقعة الانتخابية التي سمحت في انتخابات 2022 بتخطي خمس لوائح من أصل سبع عتبة الحواصل، ما أحدث مفاجآت عدّة، من ضمنها خسارة "القوات" لأحد مقعديها في بشري، وحصول لائحة "التغييريين" على حاصل أمّن فوز النائب ميشال دويهي في زغرتا، فيما أوصلت لائحة ميشال معوض أديب عبد المسيح إلى نيابة الكورة.
دائرة الشمال الثالثة التي استقطبت خزاناً وافراً من أصوات المغتربين، تراهن "القوات" فيها على تأمين فوز أربعة نواب في هذه الدورة الانتخابية، وليس ثلاثة فقط كما انتخابات 2022، في محاولة لتعويض فشل وصول مرشّحها في بشري جوزف اسحق الى الندوة البرلمانية. وهو المقعد الذي تصيّده ابن عم ستريدا جعجع وليام طوق الذي انضمّ إلى اللائحة المدعومة من "المرده" وسليم سعاده. الأهمّ، لأن سمير جعجع يعتبر نفسه قائداً في محور انتصر في الإقليم، وفي لبنان، ما يوجب عليه ترجمة هذا "الانتصار" في صناديق الاقتراع.
"التيار الوطني الحر"، من دون أدنى شك، يخوص معركة مصير في الدائرة المارونية (7 مقاعد مارونية و3 أورثوذكس) حيث يسعى للاحتفاظ بمقعد جبران باسيل في البترون، وجورج عطالله في الكورة. هنا، تطرح أصلاً إشكالية ترشّح باسيل مجدداً. لكن كافة المعطيات تؤكد أن جبران سيترشّح حتماً، ولا معركة انتخابية من دونه. سيكون لجبران باسيل تحديداً معركة جانبية تختصر بـ"كسر عقدة" حلول مرشّح "القوات" النائب غياث يزيك أولاً بوجه رئيس "التيار".
هذا مع العلم أن مرشّحي "التيار" في هذه الدائرة في انتخابات 2022 حصدوا ما نسبته 12,41% من المقترعين الذين بلغ عددهم 126018. في البترون نال مرشح القوات غياث يزيك 11223 صوتاً، يليه جبران باسيل 8922 صوتاً، ومجد بطرس حرب 7076 صوتاً.
في المقابل، يَسعى "المرده" في الانتخابات المقبلة، مستفيداً من وهج تأييده للعهد، إلى تعويض نكسة خسارة مقعدين في الدورة السابقة مقارنة بانتخابات 2018 (التحالف آنذاك ضمّ سليمان فرنجية وبطرس حرب). لكن، في السياسة، ورغم التكويعة الواضحة لدى "إبن الخط"، لا يزال سليمان فرنجية محسوباً على محور تعرّض لأقسى ضربة له في السنوات الماضية، ما حوّله إلى فريق مشتّت بحلفائه وخطابه السياسي. وهذه نقطة ضعف لدى لائحة فرنجية ومن سيلتحق بالقطار نفسه.
برأي كثيرين، إنّ خسارة "المرده" في الدورة الماضية لمقعد اسطفان الدويهي في زغرتا، لصالح ميشال الدويهي (لائحة التغيير)، تمّ تعويضه معنوياً وانتخابياً بمقعد وليام طوق في بشري.
بالنسبة للنائب ميشال معوض (زغرتا) الذي فازت لائحته بمقعدين أمّنا وصوله مع النائب أديب عبد المسيح (الكورة) إلى البرلمان، فسيدرس خياراته الانتخابية بتأنٍ، بعدما جمعه تحالف مع مجد بطرس حرب و"الكتائب" في الانتخابات الماضية.
يُذكر أن النائب أديب عبد المسيح أعلن في حزيران 2024 انسحابه من كتلة "تجدّد" التي كانت تضمّ النواب ميشال معوض، فؤاد مخزومي وأشرف ريفي. في هذا السياق، يتمّ الحديث عن تحالف محتمل بين وليام طوق وأديب عبد المسيح.
أمّا لناحية الخرق النوعي الذي أحدثه ميشال الدويهي في الانتخابات الماضية، فقد بات تحت مجهر التشكيك بإمكان إعادة جمع الـ14 ألف صوت التي نالها تحالف "شمالنا"، ومكّن الدويهي من الفوز، لا سيّما بعد التسونامي الذي لَحَف المجموعات التغييرية، ومرشّحي "الثورة"، و"فَرفَط" جبهتهم. هي معضلة تواجه كل نواب "التغيير" في كافة الدوائر الانتخابية التي أحدث هؤلاء خروقات فيها.
إقرأ أيضاً: هل انطلق قطار الانتخابات النيابية؟







