قصة كبيرة

الجيش و"الحزب": لا صدام

تحوّلت قبل أيام مداهمة روتينية لتوقيف تاجر مخدرات من عائلة جعفر قامت بها مخابرات الجيش في الهرمل إلى "فيلم" تشويقي. سريعاً، تحوّل مشهد دفاع بعض المستفيدين من تاجر المخدرات في المنطقة ونزولهم إلى الطرقات إلى مسلسل أمني تجلّى وفق الرواية الأمنية، إلى مداهمة الجيش لمركز تابع للحزب في الهرمل، ومصادرة آلية عسكرية، وقيام مؤيّدين للحزب بمواجهة الجيش.

لاحقاً، تدخّل الجيش ليوضح الصورة على حقيقتها: "داهم الجيش منزل أحد المطلوبين بجرم ترويج المخدرات في منطقة القصر- الهرمل، وخلال العملية ضبطت الوحدة سلاحاً متوسطاً داخل أحد الأبنية".

تفيد مصادر عسكرية لـ"الصوت نيوز" أنّ هذه المداهمات تأتي ضمن سياق العمليات الأمنية المستمرّة لاستكمال ملاحقة تجّار المخدرات، والمروّجين، ومداهمة أوكار الملاحقين بجرائم جنائية. لم يكن هناك أي علاقة للحزب بالموضوع، وقد تمّ مصادرة السيارة والسلاح، ويجري راهناً ملاحقة المطلوب، الذي لا يحظى، كما الغالبية العظمى من تجّار المخدرات بغطاء العائلة".

عملياً، تبدو بعلبك- الهرمل ومنطقة البقاع عموماً مسرحاً لنشاط ملحوظ ومكثّف للجيش، برصيد كبير من التوقيفات ومصادرة مضبوطات، وحصار مافيات تجّار المخدرات، واصطيادهم في أوكارهم، في ظل تنسيق لبناني- سوري على مستويات أمنية لم يمنع حتى الآن حصول اختراقات عبر الحدود اللبنانية- السورية.

المفارقة أنّ حادثة القصر في الهرمل، التي سلّط عليها في الإعلام الضوء بشكل "موجّه"، بما يوجّه أصابع الاتهام مباشرة للحزب، تزامنت مع معطيين أساسيين:

-زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، حيث أن الملف الأساس الذي يحمله هو خطة الحكومة اللبنانية لسحب سلاح الحزب نهائياً على كافة الأراضي اللبنانية.

-إعلان السلطات السورية توقيف شبكة نفّذت عملية قصف في مناطق من دمشق، مشيرة إلى مسؤولية "الحزب" الذي تعود إليه الأسلحة المضبوطة إليه، فيما سارع الحزب لاحقاً إلى نفي أي علاقة له بالأمر.

باعتقاد أوساط مطلعة أن "الخناق يضيق أكثر على الحزب". هو حصار سياسي، مالي، أمني، "إعماري"... دفع النائب علي فياض في جلسة إقرار الموازنة إلى اتّهام لوبي وزير العدل، ووزير الخارجية، وحاكم مصرف لبنان بـ "خنق بيئة المقاومة".

وفق المعلومات، يدرس "الحزب" خطوات تصعيدية بوجه هذا الحصار، الذي يُضاف إلى الواقع التدميري الذي يرزح تحته الجنوب، خصوصاً أن آلية الإعمار التي أقرّتها الحكومة هي آلية من دون مال، ولا ضمانات، ولا سعي حكومي جدي لتقريشها بالسياسة من خلال دفع إسرائيل للانسحاب، لكي يُصبح لإعادة بناء حجر واحد في الجنوب "ضمانة" بأن لا يُدمّر في اليوم التالي".

لكن الخط الأحمر لهذا التصعيد عدم الاصطدام مع الجيش، لا بقاعاً ولا جنوباً، ولا ضاحية، ولا أي منطقة من ضمن ثوابت يحرص الحزب مؤخراً على تنبيه جمهوره لها.

إقرأ أيضاً: الحزب" عن سيمون كرم: كنّا نعلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى