
كشفت مصادر مطّلعة لـ "الصوت نيوز" أنّ استقالة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "الحزب"، وفيق صفا، تأتي في إطار قراءة داخلية تعتبر أنّ المرحلة المقبلة لن تشهد بروزاً أساسياً لدور هذه الوحدة بالشكل الذي كانت عليه في مراحل سابقة، في ظل تغييرات سياسية وأمنية فرضت إعادة تقييم للأدوار والمهام داخل "الحزب".
بحسب المصادر نفسها، فإن صفا كان قد وضع استقالته بين يدي الأمين العام الشيخ نعيم قاسم منذ فترة، وتحديداً عقب اجتماع موسّع عقده "الحزب" بعد وقف إطلاق النار في ٢٦ تشرين الثاني عام ٢٠٢٤، حيث طُرحت خلاله جملة من الملاحظات المرتبطة بالمرحلة السابقة ومتطلبات المرحلة المقبلة. إلا أن الاستقالة بقيت قيد النقاش إلى أن جرى قبولها رسمياً مساء الخميس الماضي.
تؤكد المصادر أنّ هذه الخطوة لا تعني بأي شكل من الأشكال خروج وفيق صفا من "الحزب"، بل هي استقالة من الموقع التنظيمي فقط، مع ترجيحات جدّية، وفق مقربين، بأن يكون له دور آخر داخل "الحزب" في المرحلة المقبلة، ضمن إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات، من دون أن يكون ذلك مرتبطاً بأي استحقاق نيابي أو طموح انتخابي، وهو ما ينفيه المقربون نفياً قاطعاً.
تشير المعطيات إلى أن أحد الأسباب التي ساهمت في هذه الخطوة يعود إلى احتمال تعثّر الاستمرار في المهام نفسها والموقع نفسه لأكثر من سبب. أضف الى ذلك، الاختلاف في مقاربة عدد من الملفات الداخلية اللبنانية، حيث لم تكن الرؤية واحدة بين وحدة الارتباط وبعض الجهات الحزبية، ما انعكس تبايناً في إدارة هذه الملفات على أكثر من صعيد.
في هذا السياق، تبرز قضية إضاءة صخرة الروشة كمثال دالّ على طبيعة هذا التباين. بحسب المصادر، عارض عدد من القياديين داخل "الحزب" المضي في هذا الخيار، في حين أصرّ صفا على تنفيذه، معتبراً أنه يحمل بعداً معنوياً مهماً للبيئة الحاضنة، ويساهم في شدّ العصب وتعزيز حالة الالتفاف الشعبي حول "الحزب" في لحظة سياسية دقيقة.
وعليه، تندرج استقالة وفيق صفا في سياق إعادة التموضع الداخلي وإعادة النظر في آليات العمل والأدوات التنظيمية، أكثر مما هي نتيجة خلاف شخصي أو إقصاء سياسي. مرحلة جديدة يتهيأ لها "الحزب"، بأدوات مختلفة، وأدوار قد يعاد رسمها وفق متطلبات الواقع المقبل.
إقرأ أيضاً: الجيش و"الحزب": لا صدام







