قصة كبيرة

هل توقّعت الأجهزة الأمنية الضربة الإسرائيلية؟

تفيد معلومات "الصوت نيوز" عن وجود ضغط أميركي على إسرائيل كي تضبط ردّة فعلها على إطلاق "الحزب" الصواريخ على الأراضي المحتلّة حتى الحدّ الأقصى، لا سيّما وأنّ مرجعيات رئاسية بادرت فور فتح إسرائيل "نار جهنم" على لبنان إلى إجراء اتصالات، خصوصاً مع الأميركيين والسعوديين والفرنسيين، في محاولة للحدّ من  النتائج الكارثية لأي حرب مفتوحة ضد لبنان، سبق لإسرائيل إن هدّدت بها مراراً.

شكّل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يوم الأحد قبل ساعات قليلة من تبني "الحزب" إطلاق صواريخ نحو حيفا، والردّ الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، آخر التقييمات الأمنية لما قد يحدث ربطاً بالحرب الأميركية- الإسرائيلية على طهران وتأثيراتها على لبنان.

في الاجتماع الموسّع الثاني في عمر العهد تحدث الجميع تقريباً وقدّم كل منهم إحاطة "شخصية"، وأخرى مرتبطة بموقعه الوزاري أو الأمني أو  القضائي أو الإداري... كان من البديهي التطرّق إلى إجراءات المواجهة في حال اندلاع الحرب، ومدى توافر المواد الحيوية الضرورية كالفيول والمازوت، وخطط الطوارئ التي أعيد توزيع تحديد المهام المرتبطة بها على الوزارات والأجهزة المعنية. لكن المعطى الأمني كان الأهمّ.

المؤكد أنّ أياً من الحاضرين في اجتماع "المجلس الأعلى" لم يتطرّق إلى سيناريو مماثل لما حصل فجر يوم الاثنين. أحد مسؤولي الأجهزة الأمنية البارزين تحدّث عن "احتمال يبقى قائماً بقيام أي فصيل مسلّح بإطلاق صواريخ، ولا بد للدولة أن تكون جاهزة لتحضير مراكز الإيواء والحاجات الضرورية للنازحين، بسبب توقع حصول ردّة فعل عنيفة من العدو الإسرائيلي".

تحدّث رئيس الجمهورية جوازف عون بإسهاب عن وحدة الصف، واللحمة الوطنية، والعيش المشترك، وضرورة رفع درجة التنسيق بين الأجهزة الأمنية في حال حدوث أي طارئ، وأفرد مساحة لا بأس بها لعرض هواجسه والخوف من اندلاع حرب "من نوع آخر"، ربطاً بالصراع الإيراني- الأميركي، على مواقع التواصل الاجتماعي. قال بالحرف الواحد: "لا بد من ضبط هذا الأمر، لأنّ الأمور حسّاسة ودقيقة، مع علمي بصعوبة تنفيذ مهمّة ضبط العالم الافتراضي".

من جهته أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على جهوزية الجيش، ورفعها إلى مستوى الـ90%، مؤكداً بأنّ لبنان محيّد مبدئياً، إذا لم يحصل أي تحرّك من الأراضي اللبنانية.

في المعلومات، لم يُشر خلال الاجتماع من قريب أو بعيد إلى ردة فعل "الحزب" المحتملة، ولم يُذكر حتى "الحزب" بالاسم، ولم يتطرّق رئيسا الجمهورية و الحكومة إلى الحديث عن ضمانات واضحة من قبل "الحزب"، تحديداً،  بعدم التدخل بحرب إيران-أميركا، بل وجود ضمانات عموماً. كافة الكواليس السياسية كانت تشي فعلاً بشيء من الضمانات بأنّ "الحزب لن يخطو خطوة انتحارية، لا سيّما وأنّ المعلومات تؤكد بأن الرئيس نبيه بري أبلغ عدداً من المعنيين بأنّ "الحزب ما بيعملها"، بناء على ما سمعه مباشرة من قيادات سياسية في "الحزب".

في الواقع، حمل بيان النعي الصادر عن أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم بعد اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي كلاماً عمومياً عن "القيام بواجبنا بالتصدي، ومهما بلغت التضحيات لن نترك ميدان المقاومة". فور صدور البيان خلال النهار يوم الأحد، اشتعلت الاتصالات السياسية مجدداً في محاولة لتقصّي المقصود منه، فكانت الأجوبة مطمئنة بأن الردّ لن يكون بهذه السهولة، فيما غابت كل قيادات "الحزب" السياسية عن السمع، ولم تطلق أي موقف عقب بيان الشيخ نعيم قاسم.

حيال هذا الواقع المستجد، طرحت تساؤلات جدّية إذا ما القرار المركزي صدر من إيران ونفّذ، أو حصراً من الجناح العسكري للحزب، من دون مشورة مع القيادة السياسية الجديدة للحزب، خصوصاً أنّ المتحدثين باسمها بقوا حتى اللحظة الأخيرة يشدّدون على ضرورة قيام الدولة بواجباتها في دفع الإسرائيلي على الانسحاب ووقف اعتداءاته.

إقرأ أيضاً: "أزمة" تسريب المعلومات من داخل "الميكانيزم"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى