قصة صغيرة

مجتبى خامنئي… القائد الثالث لإيران

انتخب مجلس الخبراء في إيران مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي، "قائداً ثالثاً" للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

يُعد مجتبى خامنئي الشخصية الأكثر إثارة للجدل والنفوذ في كواليس الحكم الإيراني، حيث تجاوز دوره كونه مجرد نجل للمرشد الأعلى ليصبح "الرجل القوي" الذي يمسك بخيوط المؤسسات الأمنية والعسكرية، وصولاً إلى اختياره مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية في آذار 2026.

ولد مجتبى في مشهد عام 1969، وانخرط مبكراً في أروقة السلطة عبر مشاركته في الحرب الإيرانية العراقية، حيث بنى علاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري التي أصبحت لاحقاً ركيزة نفوذه. ورغم ابتعاده عن الأضواء الإعلامية لسنوات، إلا أن اسمه برز بقوة خلال احتجاجات عام 2009، حيث أدار من خلف الستار عمليات قمع "الحركة الخضراء" عبر ميليشيات البسيج والحرس الثوري، مما كرّسه كشخصية تؤمن بـ"الدولة الأمنية".

درس هناك الفقه إلى جانب العلوم الدينية التقليدية، لكنه لم يبرز بصفته مرجعاً دينياً بارزاً داخل المؤسسة الحوزوية، ولا يزال يصنف عادة من ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة، وهو ما قد يشكّل عائقاً محتملاً أمام توليه منصب المرشد الأعلى.

برز اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع في المجال العام عام 2005، عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، في رسالةٍ مفتوحةٍ نُشرت في يوليو/تموز من ذلك العام، وهو اتهام لم تؤكده السلطات الإيرانية رسمياً.

في عام 2009، وصفته صحيفة "الغارديان" البريطانية بأنه "شخصية متقشفة يُنظر إليها غالباً على أنها أكثر تشدداً من والده".

وفي سياق الضغوط الدولية على الدائرة القريبة من القيادة الإيرانية، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اسمه عام 2019 من ضمن قائمة العقوبات المفروضة على شخصيات قالت واشنطن إنها مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى.

لا يجري مجتبى مقابلات صحافية ولا يظهر بانتظامٍ في الفعاليات السياسية العامة، ويقتصر ظهوره غالباً على مناسباتٍ دينيةٍ أو فعالياتٍ رسميةٍ محدودة، أو عبر صورٍ أرشيفيةٍ تنشرها وسائل إعلامٍ إيرانية.

ويظهر اسمه أحياناً في تقارير تتعلق بأنشطته داخل الحوزة العلمية في مدينة قم، حيث يُقال إنه يدرّس دروساً دينيةٍ متقدمة، أو في مناسباتٍ مرتبطةٍ بدعم قضايا إقليمية وحضور فعالياتٍ تضامنيةٍ مرتبطةٍ بالصراعات في المنطقة.

وقد ساهم هذا الحضور المحدود في ترسيخ صورته كشخصيةٍ تعمل بعيداً عن الأضواء، وهو ما يُعزّز الانطباع السائد الكثير من التحليلات أنه يؤدي دوراً خلف الكواليس داخل دوائر السلطة في إيران.

استمد مجتبى قوته من إشرافه المباشر على مكتب المرشد (بيت الرهبر)، وهو المركز الفعلي لصناعة القرار في إيران. يُنظر إليه كحليف استراتيجي للحرس الثوري، حيث يمثل مصالح الجناح المتشدد الذي يدعو إلى "التصلب الإجرائي" والامتداد الإقليمي.

تتمثل مظاهر نفوذه في الآتي:

  • السيطرة على الحرس الثوري: يُعتبر المنسق الفعلي بين مؤسسة المرشد والقيادات العسكرية، ويشرف على تعيين القيادات الأمنية الحساسة.
  • إدارة الأذرع الإقليمية: لعب دوراً محورياً في رسم سياسات "ولاية الفقيه" العابرة للحدود.
  • التحكم في الاقتصاد: يشرف على المؤسسات المالية الضخمة التابعة للمرشد، مما منحه الأدوات المالية لضمان ولاء النخبة الثيوقراطية.

يتبنى مجتبى عقيدة "الغباء الاستراتيجي" (بمنظور معارضيه) أو "الثبات الثوري" (بمنظور مؤيديه)، حيث يرفض التنازل في الملف النووي ويؤمن بعسكرة الدولة. يرى أن قوة إيران تكمن في "أذرعها" العابرة للحدود.

إقرأ أيضاً: أحمد وحيدي: الرجل الحديدي الذي يمسك الحرس الثوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى