قصة كبيرة

قضم الجنوب... كقضم غزّة!

سجّل الجيش الإسرائيلي تقدّماً ميدانياً تدريجياً في جنوب لبنان من عمليات برية محدودة ومدعومة بغطاء جوي ومدفعي كثيف. وتركّز هذا التقدّم على طول الشريط الحدودي، حيث عملت القوات الإسرائيلية على توسيع نطاق انتشارها داخل عدد من القرى والبلدات الحدودية، مع اعتماد تكتيك “القضم البطيء” بدلاً من اجتياح واسع النطاق.

تدلّ المؤشرات على أنّ الإسرائيلي يعتمد سياسة القضم، حيث من المتوقع أن يحتفظ بمواقع محددة جنوب الليطاني كمرحلة أولى بعد أن "يحرقها" ويسوّيها بالأرض، قبل أن يبدأ مرحلة الثانية من التوغّل والقضم.

في القطاع الشرقي، تقدّمت القوات الإسرائيلية في محاور كفركلا والعديسة ووادي هونين، حيث سعت إلى تثبيت مواقع متقدمة على تلال استراتيجية تشرف على الداخل اللبناني. أما في القطاع الأوسط، فقد شهدت مناطق مارون الراس وعيتا الشعب وبنت جبيل اشتباكات متقطعة، ترافقت مع محاولات توغّل بري هدفت إلى إبعاد خطوط المواجهة عن الحدود المباشرة. وفي القطاع الغربي، امتدّ التقدّم نحو الناقورة وعلما الشعب والضهيرة، حيث ركّز الجيش الإسرائيلي على تأمين شريط ساحلي – حدودي يحدّ من حركة المسلحين ويمنح قواته هامش تحرّك أوسع.

تُظهر المعطيات أنّ هذا التقدّم ترافق مع عمليات تجريف واسعة وإزالة عوائق، إضافة إلى تدمير بنى تحتية ومبانٍ يُشتبه باستخدامها لأغراض عسكرية. كما استخدمت القوات الإسرائيلية آليات مدرعة وجرافات عسكرية، إلى جانب وحدات هندسية عملت على تفكيك عبوات ناسفة وفتح طرق ميدانية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، واجهت هذه التحركات مقاومة ميدانية، ما حال دون تحقيق اختراقات عميقة وسريعة. لذلك بقي التقدّم الإسرائيلي محصوراً ضمن نطاقات جغرافية محدودة، تراوحت بين مئات الأمتار وعدة كيلومترات في بعض المحاور، من دون الوصول إلى عمق استراتيجي كبير.

يعكس هذا المشهد توجهاً إسرائيلياً لتكريس منطقة عازلة غير معلنة داخل الجنوب اللبناني، عبر السيطرة النارية والميدانية على نقاط حدودية حساسة، من دون الانجرار إلى حرب برية شاملة. إلا أن اتساع رقعة التوغلات وتعدد محاورها حتى 18 آذار يشيران إلى تصعيد تدريجي قد يفتح الباب أمام مراحل أكثر تقدماً من العمليات العسكرية، في حال استمرت المواجهات بوتيرتها الحالية.

إقرأ أيضاً: التعزيزات السورية على الحدود اللبنانية: حرب جديدة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى