بالريشة

كيف تعاطى الإعلام الأميركي مع خطاب ترامب؟

في مساء الأول من أبريل/نيسان 2026، خاطب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمة في خطاب متلفز من البيت الأبيض، استغرق أقل من عشرين دقيقة، تحدث فيه عن مجريات ما بات يُعرف بـ"عملية العاصفة الملحمية" ضد إيران، في الذكرى الشهرية الأولى لاندلاع الحرب. وعلى الرغم من الترقب الواسع الذي سبق الخطاب، جاءت ردود فعل الصحافة الأميركية باردةً في معظمها، وإن تفاوتت في درجة نقدها بحسب توجه كل منبر.
واشنطن بوست: دفاع عن حرب غير شعبية
وصف محررو واشنطن بوست خطاب ترامب بأنه دفاع عن نزاع عسكري بات يفقد شعبيته في الداخل الأميركي، مشيرين إلى أن الرئيس حرص على طمأنة الأمة بأن العمليات العسكرية "باتت على وشك الاكتمال"، غير أن الصحيفة لاحظت التناقض الصارخ بين هذا الوعد وتصريحه في الوقت ذاته بأن الجيش الأميركي سيقصف إيران بشدة خلال الأسابيع المقبلة. وركزت الصحيفة على كيفية توظيف ترامب للخطاب لتهدئة المخاوف الاقتصادية المتصاعدة، لا سيما مع تجاوز سعر الغالون من البنزين أربعة دولارات.
موقع بوينتر وCNBC: خطاب بلا أخبار
كان موقع بوينتر المتخصص في الإعلام من أكثر المنابر صراحةً في نقده. وصف كاتبه الخطاب بأنه كان "متعثراً وخاملاً"، مضيفاً أن ترامب بدا حريصاً على دفع رواية مفادها أن الحرب تسير بشكل جيد، في حين أن الأسواق المالية كذّبت ذلك على الفور، إذ كانت أسعار النفط تتراجع حين بدأ الخطاب ثم ارتفعت بنسبة تجاوزت ثلاثة بالمئة بعد انتهائه. وعلى المنوال نفسه، كان أحد عناوين CNBC البارزة بعد الخطاب: "عقود مستقبلية للأسهم تتراجع بعد تصريح ترامب باستمرار حرب إيران لأسابيع".
CNN وABC: تساؤلات اقتصادية وسياسية
رصدت CNN أن الخطاب أثار استياءً حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث كتبت عضو الكونغرس مارجوري تايلور غرين أن كل ما سمعته "كان حرباً حرباً حرباً، دون أي شيء لتخفيف تكاليف المعيشة على الأميركيين". في المقابل، لفتت ABC News إلى أن ترامب تناول مخاوف الأميركيين من ارتفاع أسعار الوقود، واعداً بأنها ستنخفض سريعاً بعد انتهاء الحرب، فيما أعلن أن إيران تحمل وحدها مسؤولية الاضطرابات الاقتصادية العالمية.
الجزيرة الإنكليزية: أكثر نقداً
على صعيد الصحافة غير الأميركية الناطقة بالإنكليزية، رأت قناة الجزيرة الإنجليزية أن الخطاب لم يأتِ بجديد، وأن ترامب كرر أربع نقاط بعينها دأب على ترددها أسبوعياً: الحرب ضرورة، وقد انتُصر فيها، لكنها يجب أن تتواصل، وستنتهي قريباً، في ما وصفه المحللون بالخطاب الانتخابي أكثر منه إعلاناً عسكرياً.
خلاصة القول، تعاملت الصحافة الأميركية المستقلة مع خطاب ترامب بقدر ملحوظ من الشك والتدقيق، إذ وجدت فيه غياباً لاستراتيجية واضحة لنهاية الحرب، في مقابل تطمينات لم تقنع الأسواق المالية قبل الرأي العام.

إقرأ أيضاً: هل تفرض إيران "خوّات" في مضيق هرمز؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى