
عود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى دائرة الشك، مع تصعيد في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن أنه يراجع العرض الإيراني الأخير، لكنه أبدى تشكيكًا واضحًا بإمكانية قبوله، ما يعكس مرحلة دقيقة من التجاذب بين خيار التسوية أو العودة إلى المواجهة.
بحسب تقرير للصحافية آشلي آهن في صحيفة “نيويورك تايمز”، قال ترامب مساء السبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه يدرس المقترح الإيراني، لكنه “لا يستطيع أن يتخيل أنه سيكون مقبولًا”، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلانه بشكل صريح أنه “غير راضٍ” عن العرض.
أوضح ترامب لاحقًا للصحافيين أنه لم يطّلع على التفاصيل الكاملة، بل تم إطلاعه فقط على “مفهوم الصفقة”، مضيفًا: “سيعطونني الصياغة الدقيقة الآن”، وذلك قبيل صعوده إلى طائرة في بالم بيتش بولاية فلوريدا.
في منشوره، ذهب ترامب أبعد من ذلك، معتبرًا أن إيران “لم تدفع بعد ثمنًا كبيرًا بما يكفي لما فعلته بالبشرية وبالعالم خلال 47 عامًا”، ما يعكس سقفًا مرتفعًا من الشروط الأميركية.
في المقابل، وضعت طهران الكرة في الملعب الأميركي، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي قوله خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب في طهران، إن “القرار الآن بيد الولايات المتحدة لاختيار الدبلوماسية أو الاستمرار في النهج التصعيدي”، مؤكدًا أن إيران مستعدة للقتال في حال تجددت المواجهة العسكرية.
يأتي هذا التوتر في ظل طرح خيارات متناقضة داخل الإدارة الأميركية، حيث قال ترامب الجمعة إنه يدرس جميع الاحتمالات، بما في ذلك إنهاء وقف إطلاق النار، متسائلًا: “هل نريد أن نذهب ونقصفهم بالكامل وننهي الأمر نهائيًا، أم نحاول التوصل إلى اتفاق؟”.
تكشف المعطيات أن العرض الإيراني الجديد يتضمن تخفيفًا في الشروط، إذ لم يعد يشترط رفع الحصار الأميركي على الملاحة الإيرانية في مضيق هرمز قبل بدء المفاوضات المباشرة، كما أبدت طهران استعدادها لإعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي قبل الحرب.
لكن في المقابل، شددت إيران على أنها لن تناقش مستقبل برنامجها النووي في المرحلة الحالية، بل ستؤجل هذا الملف إلى مراحل لاحقة بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، وهو ما يمثل نقطة خلاف أساسية مع واشنطن.
كان ترامب قد مدّد وقف إطلاق النار في 21 نيسان، رغم تعثر المفاوضات، قبل أن يلغي لاحقًا زيارة كان من المقرر أن يقوم بها اثنان من كبار مفاوضيه إلى باكستان، مطالبًا طهران بتقديم عرض أفضل.
في سياق متصل، كرر ترامب موقفه الحازم من الملف النووي الإيراني، مؤكدًا أن إيران “لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا”، وعليها وقف كل أنشطة تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب تصر طهران على رفضه، معتبرة أن من حقها مواصلة هذا البرنامج.
إقرأ أيضاً: ترامب يبلغ الكونغرس: الأعمال العدائية ضد إيران "انتهت"







