
حيّدت رئاستا الجمهورية والحكومة، ووزارة الخارجية أنفسهم، عن أي ردّ مباشر على العقوبات الأميركية التي طالت نواباً في البرلمان، ومسؤولين كبار في حركة "أمل"، وضابطين في الجيش والأمن العام.
يقول مصدر سياسي لـ"الصوت نيوز" إن اتفاقاً سياسياً مسبقاً قضى بعدم إثارة الموضوع في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس. والدليل، كما يقول أحد الوزراء، إنّ أياَ من وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" لم يبادر إلى طلب الكلام و"فتح الموضوع". وقد برّر لاحقاً وزير الإعلام بول مرقص الأمر بأن هناك بيانات توضيحية صدرت عن قيادة الجيش، والمديرية العامّة للأمن العام حيال هذا الموضوع، واعتبرت رئاسة الحكومة أن هذا الأمر كافٍ، من دون الإشارة إلى أن العقوبات طالت أيضاً نواباً في البرلمان، ما يفترض صدور موقف علني من السلطة السياسية، سواء من الحكومة أو من مجلس النواب، خصوصاً أن لبنان يخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، برعاية أميركية، كما أن أياماً قليلة تفصل عن اللقاء الأمني بين لبنان وإسرائيل في البنتاغون.
أضف إلى ذلك، العميد خطّار ناصر الدين هو عميد في جهاز الأمن العام الخاضع إدارياً لوزارة الداخلية، الخاصعة بدورها لرئاسة الحكومة، ومع ذلك لا موقف رسمياً من رئيس الحكومة نواف سلام. والعقيد في المخابرات سامر حمادة ضابط في الجيش اللبناني، وكلا الضابطين يخضعان لأمرة الأمن العام والجيش، وهما من ضمن الأجهزة الخاضعة للقائد الأعلى للقوات المسلّحة رئيس الجمهورية جوزاف عون، ومع ذلك لا موقف رسمياً من قصر بعبدا.
ماذا بعد العقوبات؟
في ما يخص الفريق المشمول بالعقوبات الأميركية لا جديد في ما يخصّ نواب "الحزب" الذين هم أصلاً خارج النظام المالي الرسمي، وغير معنيين بزيارة الولايات المتحدة الأميركية، وكانوا متحسّبين لهذه الخطوة.
هذا الإجراء الأميركي برمزيته السياسية طال بشكل مباشر، وللمرة الثانية، الرئيس نبيه بري بعد فرض العقوبات سابقاً على النائب علي حسن خليل، حيث يعتبر أحمد البعلبكي الذراع الأمنية والسياسية، في آن معاً، لبري... مع ذلك لم يصدر موقف عن رئاسة البرلمان.
أمّا الرسالة الأوضح فطالت السلك العسكري بشكل عام، تحديداً الجيش والأمن العام. العقيد في مخابرات الجيش سامر حمادة سيبقى في موقعه رئيساً لمكتب الضاحية، فيما يقول مصدر أمني لـ"الصوت نيوز" إن رئيس دائرة التحليل في الأمن العام العميد خطّار ناصر الدين باق في موقعه "طالما لا يوجد أي إجراء قضائي تنفيذي بحقه.
كان لافتاً في هذا السياق الخطوة التي أقدم عليها وزير الداخلية أحمد الحجار، وهو عميد سابق في قوى الأمن الداخلي وإبن المؤسسة الأمنية، لجهة طلبه من مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير "إجراء تحقيقات حول أي تصرّف خارج عن القانون لاتّخاذ الإجراءات"، وكأنّه يسلّم بأن هناك شبهات تحيط بالعميد المقصود في العقوبات.
بتأكيد متابعين، اعتبر هذا التصرّف "تجاوباً فورياً"، مع قرار صادر عن دولة أجنبية يمسّ مباشرة بالسيادة اللبنانية وبالخصوصية الأمنية للبنان، وقد لاقى اعتراضاً من العديد من الجهات، تماماً كما قامت القيامة على السلطة، بشقهيها التنفيذي والتشريعي، لـ"إدارتها الأذن الطرشاء" للخطوة الأميركية.
لكن ورطة السلطة قد تكون أكبر. فهي قد تُواجَه في المفاوضات بطلب أميركي-إسرائيلي مباشر بـ"تطهير" المؤسسات الامنية والعسكرية، من "نفوذ" الحزب فيه عبر بعض الضباط، وليس فقط تطهير جنوب الليطاني وشماله من سلاح الحزب.
يقول مصدر معني: "على مدى سنوات سرّبت معطيات عبر وسائل إعلام أميركية وبريطانية عن ضبّاط، بالأسماء، في شأن لعبهم أدواراً في التنسيق مع "الحزب" من خلال مواقعهم الأمنية. لكنّها المرّة الأولى التي تصدر عقوبات تطالهم بشكل مباشر، فيما السلطة تتوقع دفعات جديدة من العقوبات قد تشكّل هذه المرة تسونامي داخلي بسبب حساسية الأسماء التي قد تطالها".
الخلاصة، برأي المصدر، مزيد من الضغط على السلطة، بأجنحتها الثلاث، وتضييق دائرة محاصرة "الحزب"، وربما لاحقاً فرض الموافقة الاأيركية على أسماء ضبّاط عند تولّيهم مراكز أمنية حسّاسة في التشكيلات العسكرية. وهذا ما سيفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات من نوع الشروط التي ستفرض على الجيش حين يحين آوان تسليحه ودعمه لتمكينه من تنفيذ قرارات الحكومة ببسط الدولة بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل، أو التدريجي، أو الجزئي"!
إقرأ أيضاً: واشنطن تفتح النار قبل التفاوض: ضباط على لائحة العقوبات







