قصة كبيرة

من أوقف الحرب؟

استيقظ اللبنانيون صباح أمس على خبر صادم: رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش يسرائيل كاتس، يعلنان في بيان مشترك صدور توجيهات رسمية ببدء حملة قصف جوي تستهدف الضاحية الجنوبية، قبل أن يوجّه الإسرائيلي بعد ظهر انذاراً لسكان الضاحية بمغادرتها، مع العلم أنّ هؤلاء سارعوا إلى النزوح منها فور سماعهم الخبر صباحاً.

لم يحل المساء حتى كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن اجرائه "اتصالاً جيداً للغاية مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً وأن إسرائيل لن تهاجمهم ولن يهاجموا إسرائيل"، وذلك بعد ساعات من المشاورات العابرة للقارات والتي حذرت فيها "إيران سكان مناطق شمال إسرائيل بالإخلاء في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت".

قبل هذه التطورات بساعات قليلة، كان الرئيس نبيه بري يؤكد عقب إعلان إسرائيل السيطرة العسكرية على قلعة الشقيف "ضمانه التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة"، إذا التزمت إسرائيل بوقف عدوانها.

في هذا السياق، تفيد معلومات "الصوت نيوز" أن الرئيس بري سبق إن أبلّغ رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبعض زواره من الدول المعنية بالحرب الإسرائيلية على لبنان، قبل حتى بدء جولات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل بأن "الحزب عندي، اقنعوا إسرائيل بوقف نار شامل، ووقف هدم القرى الجنوبية، وكل أعمالها العدائية، وبعدها لن يُطلِق الحزب رصاصة واحدة".

لكن هذا الموقف لرئيس مجلس النواب الذي بقي أسير الغرف المغلقة ومداولات الكواليس، تمّ مواجهته في الفترة الماضية بتسريبات كان "مصدرها" يوازي أهمية مضمونها. ففي جولة التفاوض السياسية في 14 و15 أيار، قبل الاجتماع الامني في البنتاغون في 29 أيار، تفاجأ بري بتسريبات، خلال التفاوض وما بعده، مفادها بأن "وقف إطلاق النار معلّق على موافقة الحزب، وبأن جواب الحزب لم يأتِ بعد".

لاحقاً تطوّرت الأمور إلى ما هو أعقد بكثير، حيث شهدت الساعات الفاصلة تسريبات جدّية من الجهة الأميركية مفادها: "المطلوب أن يوقف الحزب إطلاق النار أولاً، وأن يصدر الموقف بموجب بيان صريح وواضح"، وهو أمرٌ تتبنّاه السلطة السياسية، تحديداً رئاستي الجمهورية والحكومة، لكن من دون إعلان ذلك.

ماذا عن موقف الإسرائيلي؟

ما سرّب عن محادثات الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في وزارة الدفاع الأميركية كان دقيقاً في جزء منه، خصوصاً لجهة التأكيد العسكري الإسرائيلي بأن وقف النار غير وارد، كذلك الانسحاب، وإسرائيل تقوم بما كان يجب على الحكومة اللبنانية أن تقوم به. وهو موقفٌ تنسحب تداعياته على مستويّين متناقضيّن:

-حفلت الساعات الماضية بتسريبات مكثّفة عن اتصالات أجراها رئيس الجمهورية، أرفعها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يطلب فيها بإلحاح الضغط على إسرائيل لوقف النار، قبل انعقاد جولة التفاوض في 2 و3 حزيران، في استكمال المسار الدبلوماسي الذي أعلنه عون لوقف الحرب.

-الردّ المباشر أتى صباحاً بالإيعاز الإسرائيلي بتوسيع دائرة الاستهدافات مجدداً نحو الضاحية الجنوبية، وبغطاء أميركي، وبتكثيف حزام النار لتثبيت المنطقة الامنية ببقعة أبعد من جنوب الليطاني... قبل أن يتولى الأميركيون الاتصالات الهادفة إلى خفض التصعيد.

ومساء، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن إنه بموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية مقابل امتناع الحزب عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.

مع ذلك، لا تغيير سيطرأ على جدول اجتماعيّ وزارة الخارجية الأميركية بين الوفديّن السياسيين اليوم وغداً، حيث لن يقاطع لبنان هذه الاجتماعات، وذلك في ظل التعثّر المستمرّ في مسار المفاوضات الاميركية-الإيرانية، وتلويح إسرائيل بورقة خطرة بأن اللحظة التي ستلي وقف النار "تتطلّب تعاوناً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لجعل الجنوب والبقاع والضاحية مناطق خالية من السلاح والمسلّحين".

إقرأ أيضاً: بري الصامت: هذه هواجسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى