
تؤكد المعلومات أن تأخّر صدور التشكيلات القضائية الجزئية التي أملتها عدّة عوامل، منها التعيينات القضائية الأخيرة التي صدرت في 30 نيسان الماضي وحالات الشغور في بعض المراكز، يعود إلى عدم الاتفاق عليها بشكل كامل بين رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، ووزير العدل عادل نصّار، ومدّعي عام التمييز رامي الحاج .لكنها مع ذلك تخضع للتنقيح الأخير. وفيما أشرف مدّعي عام التمييز السابق جمال الحجار على جزء من ترتيب هذه التشكيلات، إلا أن صيغتها النهائية تكاد تكتمل بعد إنجاز التعيينات القضائية الأخيرة التي أدّت إلى شغور عدة مراكز، كما أن هناك قضاة سعوا إلى رفع الظلم عنهم في التشكيلات التي صدرت في آب 2025، وسيتمّ شملهم ضمن دفعة التشكيلات الجزئية المقبلة.
فيما تؤكد مصادر قضائية لـ"الصوت نيوز" أن "الريّس عبود يملك الأكثرية داخل مجلس القضاء الأعلى التي تتيح له إصدار التشكيلات عبر التصويت عليها بالأكثرية، ورفعها إلى وزير العدل، إلا أن هناك شدّ حبال مستمر بين المعنيين بهذه التعيينات. كم لم يُعرف بعد إذا كانت ستصدر قبل إحالة رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أيمن عويدات إلى التقاعد الشهر المقبل، حيث سيحلّ مكانه القاضي أسامة منيمنة، وهو كان من ضمن سلّة المرشّحين لتولي مهام مدّعي عام التمييز".
تلفت المصادر إلى أنّه "حتى الآن، ورغم الرفض الكبير الذي عكسه القاضي سهيل عبود لوصول رامي الحاج إلى رأس النيابة العامة التمييزية، بسبب عدم تمتّعه، برأيه، بالكفاءة المطلوبة لهذا الموقع، ولأن كثيرين يتقدّمون عليه بالدرجات، فإن هذا الأمر لم ينعكس على مسار إصدار التشكيلات التي لم تترجم بأي صدام بين الرجلين".
على خط آخر، يُحال القاضي عبود إلى التقاعد، في 10 حزيران 2027، ويحرص الرجل وفق عارفيه على أن يتمّ إقرار قانون السلطة القضائية، وهو على كرسيّ مجلس القضاء الأعلى، خصوصاً أنّه خاض معارك مباشرة لتحصين القانون، وأبدى رأيه أكثر من مرة في الصيغ المقترحة له.
فقانون استقلالية القضاء سبق أن أُعاده رئيس الجمهورية في 5 أيلول 2025، بحكم صلاحياته الدستورية، بعد إقراره في مجلس النواب، وبعد إقراره للمرة الثانية ردَّه المجلس الدستوري في 25 شباط الماضي، عقب طعن قدّمه بعض النواب، حيث "قضى بإبطال قانون تنظيم القضاء العدلي برمّته لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثّلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى".
هنا تبرز نقطة أساسية، إذ يتردّد بأن هناك توجّهاً قضائياً عاماً، القاضي عبود على رأسه، بأن تشمل التعديلات تحديد مدّة ولاية مدّعي عام التمييز بسنوات محدّدة (خمس أو ست أو سبع سنوات). وفي الحالة الراهنة، فإن مدّعي عام التمييز، وإذا سمحت الظروف السياسية بذلك، يمكن أن يبقى على رأس النيابة العامة التمييزية مدّة 18 عاماً (عمره 50 عاماً)، ولا شئ قانوناً يمنع ذلك، لكن حتى الآن، لا توافق سياسياً على ذلك.
يُذكر، أن المجلس الدستوري ردّ القانون في الشكل كون لم يتمّ استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى قبل إقراره، ولم يتطرّق بالتالي إلى مضمون بنوده.
إقرأ أيضاً: تعيين المدعي العام: الخلاف مستمر







