قصة كبيرة

برافو معالي الوزيرة ريما كرامي

سجّلت وزيرة التربية والتعليم العالي، الدكتورة ريما كرامي، موقفاً استثنائياً يُحسب لها في تاريخ التربية اللبنانية. فلم تستسلم أمام حجم الضغوطات الهائلة، والحملات الممنهجة، والانتقادات الشخصية الحادة التي طالتها بأساليب لم تخلُ أحياناً من التجريح والافتراء. بل وقفت، بصلابة، متمسكة برأيها، رافضةً خيار إلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية، إلى أن جاء قرار مجلس الوزراء الأخير ليثبت صحة رؤيتها ويؤكد صوابية طرحها، مكتفياً بتأجيل الامتحانات لا إلغائها.

كان قرار إلغاء الامتحانات، ومنح "الإفادات الرسمية" العامة، هو الطريق الأسهل والأقصر أمام معالي الوزيرة. كان بإمكانها، بجرّة قلم، أن تشتري "راحة البال" السياسية، وتتجنب الانتقادات، وتظهر بمظهر "المنقذ المتعاطف".

لكنها كانت مقتنعة أن هذا الحل ليس سوى "فخّ شعبوي" لا ينمّ إلا عن انجرار وراء موجات العواطف والحلول الترقيعية كسباً لودّ الشارع، فاختارت التحدي الأصعب، وسلكت الطريق الوعرة، لتثبت بالدليل القاطع أنها بالفعل الشخص المناسب في المكان المناسب وفي التوقيت الأكثر حرجاً.

إن تمسّك الوزيرة بإجراء الامتحانات لم يكن عناداً، بل كان معركة حقيقية للحفاظ على ما تبقى من مستوى الشهادة الرسمية اللبنانية وهيبتها. وتمسكت بـ"الإنصاف العادل" وليس المساواة السطحية؛ إنصافٍ يحمي التلامذة من خسارة عام دراسي كامل، أو خسارة مقاعدهم في الجامعات التي ترفض الإفادات رفضاً قاطعاً.

لقد برهنت الدكتورة ريما كرامي أن حماية الطلاب لا تكون بتجهيلهم أو بتقديم هدايا مجانية تضرّ بمستقبلهم، بل بتأمين بيئة تعليمية تضمن تكافؤ الفرص وتأخذ بالاعتبار الظروف الأمنية الاستثنائية لطلاب المناطق الحدودية عبر آليات مرنة ودعم خاص، من دون التضحية بالجوهر المعرفي.

يُذكر أنّ رئيس مجلس الوزراء نواف سلام دعا خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة إلى "ضرورة التريث في اتخاذ قرار نهائي بشأن الامتحانات الرسمية، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، بانتظار اتضاح ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُطبّق فعلاً"، مؤكداً أن "حماية مستوى التعليم وصون حق الطلاب في نيل الشهادة الرسمية يجب أن يترافقا مع ضمان أمنهم وسلامتهم وتأمين تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين".

إقرأ أيضاً: ربط المسارات "بقوّة الأمر الواقع"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى