
يرى دبلوماسي عربي أنّه، على الرغم من التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وما قد يترتب على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران من تغييرات إضافية ستنعكس حكماً على لبنان وتوازناته الداخلية، فإنّ الحديث عن تعديل اتفاق الطائف أو فتح نقاش جدي حول إعادة صياغة النظام السياسي اللبناني ما زال سابقاً لأوانه.
فالأولوية الإقليمية والدولية في هذه المرحلة تتركز على تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى جولات جديدة من الصراع، لا على فتح ملفات شديدة الحساسية قد تؤدي إلى اهتزاز التوازنات الهشة القائمة.
ويشير الدبلوماسي إلى أنّ اتفاق الطائف، رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على إقراره، يواجه انتقادات كثيرة، سواء بسبب البنود التي لم تُنفذ، أو بسبب الاختلالات التي ظهرت في آليات الحكم والإدارة. ويضيف أنّ الاتفاق أثبت، في جوانب عديدة، محدودية قدرته على إنتاج دولة فاعلة ومؤسسات مستقرة، كما أنّه لم ينجح في منع الأزمات المتكررة التي عاشها لبنان خلال العقود الماضية.
مع ذلك، فإنّ الظروف الراهنة لا تسمح بوضع اتفاق الطائف على "المشرحة"، لا لتعديله ولا حتى للدفع نحو تنفيذ كامل بنوده دفعة واحدة. فالتوازنات الداخلية ما زالت شديدة التعقيد، كما أنّ أي نقاش من هذا النوع قد يتحول سريعاً إلى مواجهة سياسية وطائفية مفتوحة في ظل غياب رؤية لبنانية جامعة لشكل النظام البديل أو للإصلاحات المطلوبة.
يختم بالقول إنّ النقاش حول مستقبل الطائف لم يسقط ولن يسقط، لكنه ليس أولوية اللحظة. فسيأتي يوم، عاجلاً أم آجلاً، يجلس فيه اللبنانيون حول طاولة مستديرة للبحث بهدوء في الثغرات التي كشفتها التجربة، وفي السبل الكفيلة بتطوير النظام السياسي بما يضمن فعالية الدولة واستقرارها. لكن ذلك اليوم يحتاج إلى حد أدنى من التوافق الوطني وإلى بيئة إقليمية مستقرة، وهما شرطان لم ينضجا بعد، مهما بدت التحولات الجارية في المنطقة كبيرة ومؤثرة.
إقرأ أيضاً: النائب ومستشاره متوتران







