
تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّه خلال اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية جوزاف عون تمّ التداول بمسألة وضعية السفير محمد رضا شيباني الذي لم تقبل أوراق اعتماده واعتبر "غير مرغوب فيه" على الأراضي اللبنانية. يؤكد مطلعون أنّ الوضع الوظيفي الدبلوماسي للسفير الإيراني سيتم حسمه قريباً. هذا مع العلم أنّ نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب جزم في أحد تصريحاته الإعلامية بأنّه "خلال فترة التفاوض في واشنطن، وبعد صدور البيان الثلاثي الأخير عن وزارة الخارجية الأميركية في 4 حزيران اتّصلت جهات رسمية لبنانية بشيباني، ووضعته في أجواء المفاوضات، والتداول في التنسيق لإنجاح الجهود الدبلوماسية في واشنطن".
لم يعد التداول في مسألة العلاقات اللبنانية-الإيرانية بمنحاها الرسمي أمراً مفاجئاً. حتى أن بعض زوار القصر الجمهوري، والعاملين على خط تسوية الأوضاع بين بعبدا وعين التينة، أقروا أنّ "لبنان الرسمي تسرّع كثيراً في التعاطي مع ملف العلاقة مع إيران، وهو اليوم ربما في موقع اعتماد التخريجة المناسبة للتراجع عن هذا الخطأ".
وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أعلن في 24 آذار الماضي، في ذروة الحرب الاسرائيلية مع "حزب الله"، طلب من الأمين العام لوزارة الخارجية استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لبنان، لإبلاغه قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الايراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع إلزامه مغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها 29 آذار. منذ ذلك الوقت، لم يغادر شيباني الأراضي اللبنانية، كما أسهم قرار وزير الخارجية، الذي لم تتّضح حتى الآن حدود معرفة رئيس الجمهورية جوزاف عون به قبل إصداره، بتوتير العلاقة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى حدّ قول الأخير أمام عدد من زواره: "السفير الايراني يعني أنا، ولن يغادر إلى أي مكان".
التعاطي مع ملف اعتماد السفير الإيراني يشكّل جزئية أساسية من مشهدية أكبر تخضع راهناً لتأثيرات الاتفاق الأميركي-الإيراني المعلن، لا سيما أنّ الأخير أدرج لبنان بنداً أساسياً ضمن بنوده، حيث سيكون حاضراً في المداولات المشتركة ضمن مهلة الـ60 يوماً التي أشار إليها الاتفاق، والتي يمكن أن تمدّد، بموافقة الطرفين الأميركي والإيراني.
تفيد المعلومات أنّه في وقت ليست ببعيد سيتمّ تسوية وضع السفير الإيراني، والتراجع عن قرار إعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، وقبول أوراق اعتماده.
لم يكن شيباني اسماً عادياً اختارته طهران لتمثيلها في لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تخلّلتها حرب تموز 2006، وأعيد تعيينه سفيراً في لبنان مطلع عام 2026 خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز "البيجر".
تولّى سابقاً منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، وسفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية، وتبوّأ مناصب دبلوماسية أخرى، من بينها منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، وكُلّف عام 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك، بالتزامن مع متابعة الملف اللبناني حيث يعتبر كأحد أهمّ الدبلوماسيين الإيرانيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.
في هذا السياق، تفيد معلومات مؤكّدة عن حصول تواصل بين بعبدا والسفارة الإيرانية، بالتزامن مع اهتمام أميركي، عكسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بعض تصريحاته، في "الحديث مع حزب الله". وسبق ذلك طلبه مباشرة من سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض الاستفسار "عمّن يمكن أن نتحدث معه من الحزب في لبنان"، فيما طلبت الأخيرة الرجوع للرئيس عون للتأكد من الموضوع.
أوساط "الحزب" تؤكد "أن أي مسار داخلي، يُطالب به الحزب منذ زمن في شأن السلاح، لا يمكن أن يستوي مع قرارات الحكومة المُعلنة سابقاً، وآخرها في 2 آذار باعتبار نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية خارجة عن القانون، مع طلب تفسيرات عن سبب موافقة لبنان على سلسلة بيانات صادرة عن الخارجية الأميركية تجعل من الحزب عدو مشترك لكل من لبنان وإسرائيل، وتسمح للأخيرة بأن تكون مطلقة الصلاحية في الاعتداء على لبنان بأي لحظة وفي أي مكان".
إقرأ أيضاً: الطائف صامد... إلى حين!







