
هل تحوّلت هيئة شؤون الحج إلى هيئة "كزدرة" لجهازها المساعد؟
تُعتبر هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة في لبنان الجهة الرسمية الوحيدة والمرجع الصالح المنوط به إدارة وتنظيم شؤون الحجاج والتنسيق مع الجهات المختصة، بهدف تقديم الدعم والخدمات التي تضمن للحجاج رحلة آمنة وميسرة.
في هذا العام، تولت الهيئة تنظيم شؤون نحو 7500 حاج لبناني ضمن خطة متابعة شاملة كان يُفترض أن تشمل مسار الرحلة كاملاً؛ بدءاً من مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي في بيروت، وصولاً إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة، ومن ثم العودة.
لكن عدداً الحجاج عادوا بشكاوى تعبّر عن استيائهم البالغ من سوء التنظيم الذي شاب بعض جوانب الموسم. وحسب شهادات الحجاج، فقد بلغت التجاوزات ذروتها في مظاهر االتمييز التي خصّ بها رئيس الهيئة، القاضي محمد مكاوي، بعض الأصدقاء والمقرّبين.
وقد تجلّت هذه الامتيازات -التي جرت على مرأى من الحجاج- في الآتي:
- السكن الفندقي: إفراد غرف مستقلة وخاصة لهؤلاء المحظيين، وهو إجراء نادر الحصول في مواسم الحج التي تعتمد عادةً على الغرف المشتركة لتوفير المساحات.
-اللوجستيات والنقل: تخصيص باصات نقل مستقلة وحصرية لتحركاتهم من دون بقية الحجاج، إلى جانب تسهيلات استثنائية أخرى.
اللافت في مسار هذه القضية هو ما تم تداولته عن أنّ الهيئة تكفلت بالكامل بتغطية نفقات السفر، والإقامة، والتنقلات، والخدمات الخاصة لهذه المجموعة. وفي حين بررت الهيئة رسمياً إدراج هؤلاء الأشخاص ضمن البعثة بأنهم "جهاز مساعدة" يهدف إلى مؤازرة الإدارة في شؤون الحجاج (بدءاً من الاستقبال في المطار وحتى مناسك الحج)، كشفت الوقائع عن تحولهم إلى منتفعين على حساب الدولة وحساب الحجاج. وقد أشيعت أسماء عدة لهؤلاء المقربين، عُرف منهم حسن حلواني، وحسن كشلي، وأحمد زيدان، ومحمد بالوظة، محمد العاص
تأتي هذه الأنباء لتناقض الدور القانوني المعروف للهيئة؛ إذ يقتصر نطاق عملها على الإشراف والتنظيم اللوجستي والإداري من دون تحمل أي نفقات مالية عن الحجاج، والذين يقع على عاتقهم حصراً تسديد التكلفة الكاملة لرحلتهم (من رسوم تسجيل، وتذاكر طيران، وإقامة، وتنقلات داخل المملكة العربية السعودية).
في السياق نفسه، تقاطعت المعلومات حول قيام الهيئة باستيفاء مبلغ إضافي قدره 20 دولاراً أميركياً من كل حاج فوق التكلفة الإجمالية المعلنة لموسم هذا العام، وذلك تحت مسمى "تغطية النفقات والتكاليف الطارئة". هذا الإجراء أثار تساؤلات حادة حول أوجه صرف هذه الأموال ومدى توافقها مع أهداف الهيئة الإدارية، ليتبين لاحقاً أن هذه المبالغ جُيِّرت لتغطية حجوزات الإقامة الفندقية، وتكاليف النقل، والخدمات الحصرية التي حظيت بها الشخصيات المقربة من رئيس الهيئة على حساب جيوب الحجاج.
كل هذه المعطيات كانت موضع شكوى أثارها أحد النواب خلال إحيائه مراسم الحج، ويفترض أن تكون موضع متابعة منه بعدما وضع عدد من الحجج والشركات شكواهم في عهدته، تحت عنوان أن ما حصل هو برسم دار الافتاء ورئاسة الحكومة المعنيتين بشكل مباشر بشؤون الحج، للتدخل سريعاً ووضع حدّ للفوضى التي تسود عمل الهيئة وفتح باب المحاسبة على هدر أموال الحجج.
هذا مع العلم أنّ رئيس القاضي مكاوي، يترك عمله في رئاسة محافظة جبل لبنان أكثر من أسبوعين تحت عنوان متابعة عمل الهيئة عن كثب، علماً أنّ رؤساء الهيئة السابقين لم يترأسوا البعثة في رحلتها بسبب وجود رئيس بعثة رسمي.
إقرأ ايضاً: قطر تلعب في الوقت المستقطع







