
يشكّل الاجتماع الثالث المقرّر اليوم محطة حاسمة من وجهة النظر اللبنانية، وعلى ما تؤكّد مصادر مواكبة للمفاوضات، فإنّ الوفد اللبناني ما زال يراهن على دور أميركي مساعد للجهود الكبرى التي يبذلها لاختراق جدار المماطلة الإسرائيلية، والنفاذ منها إلى انتزاع انسحابات إضافية للجيش الإسرائيلي من مناطق تجريبية جديدة جنوب النهر، إلّا أنّ إسرائيل بادرت بالتزامن مع جولة المفاوضات، إلى اطلاق إشارة سلبية تجلّى في إنذار الإخلاء لبلدة المنصوري الواقعة شمال الليطاني، تلى إعلان الجيش الإسرائيلي صباحاً عن انفجار عبوة في أحد منازل بلدة مجدل زون، ما أدّى إلى مقتل جنديين وإصابة عدد آخر بجروح. واتهم «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار.
خلاصة اجتماعي أمس وأمس الاول، كما تكشف مصادر مطلعة، انّهما لم يصلا إلى نتائج حاسمة، والوفد الإسرائيلي لم يقدّم ما يمكن البناء عليه لتحقيق إيجابيات حول ايّ من مواضيع النقاش، ولم يأت على ذكر المناطق التجريبية الإضافية، بل كان تركيزه على المرحلة الأولى وعدم اكتمالها بالشكل الذي يتوخاه، متجاوزاً بذلك الإجراءات المشدّدة التي يتخذها الجيش اللبناني في أماكن انتشاره في المرحلة الاولى، وجهوزية الجيش التامة من الناحية العملياتية للانتشار من المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. ومتجاوزاً، (اي الوفد الإسرائيلي) ايضاً، محاولات العرقلة المتواصلة التي يضعها الجيش الإسرائيلي في المسار التنفيذي لصيغة الإطار.
وبحسب المصادرعينها، فإنّ الوفد اللبناني، ركّز على ثلاث مسلمات، اولاً، تثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة وشاملة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ولاسيما عمليات النسف والجرف والإحراق للقرى والبلدات الجنوبية. وثانيا، ضرورة أن تُظهر إسرائيل ما يؤكّد التزامها الجدّي بصيغة الإطار الموقّعة مع لبنان. وثالثاً، توسيع المنطقة التجريبية إلى بلدات جنوب نهر الليطاني، ولاسيما إلى بلدتي الخيام وبنت جبيل. وإنّ الأساس في توسيع المناطق التجريبية هو قطع الطريق على أي محاولة إسرائيلية لجعل المناطق التجريبية أياً كان موقعها أو مداها، مناطق أمنية مفتوحة أمام حرّية الحركة للجيش الإسرائيلي.
وفق المصادر، فإنّ الجانب الإسرائيلي، لم يقدّم أي التزام حيال ما يتصل بوقف الاعتداءات، او بما تمّ الاتفاق عليه في صيغة الإطار، ولاسيما لناحية توسيع نطاق المناطق التجريبية، حيث تحدثت معلومات موثوقة عن رفض إسرائيلي، ليس فقط لتوسيع نطاق المناطق التجريبية، بل لمبدأ الانسحاب من أي منطقة محتلة، سواء التي تقع شمال الليطاني او جنوب الليطاني.
أبلغ مصدر رسمي مسؤول قوله «إنّ لبنان على التزامه الكلي بصيغة الإطار، ويحترم التزاماته بما تمّ الاتفاق عليه، وقراره المضي في هذه المعركة الديبلوماسية، حتى تحقيق الهدف الذي اكّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى وعودة الاهالي إلى بلداتهم في الجنوب والبدء بإعادة الإعمار».
اكّد ديبلوماسي اوروبي رفيع وقوف دول الاتحاد الاوروبي بصورة عامة، إلى جانب الدولة اللبنانية في المسار الذي انتهجته بالوصول إلى توقيع صيغة الإطار مع اسرائيل». وقال: «نعلّق أملاً كبيراً على صيغة الإطار في أن يحقق لبنان من خلالها هدفه بوقف التصعيد وإشاعة الأمن والاستقرار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وبالدرجة الأولى تأمين الانسحاب الإسرائيلي وتأكيد سيادة لبنان على كامل أراضيه».
شدّد الديبلوماسي عينه، على أنّ «الظروف الراهنة، في ظل استمرار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، تعزز فرصة حقيقية لوقف الأعمال العدائية بشكل دائم». وقال: «نجاح هذه المفاوضات وما تمّ الاتفاق عليه مرهون بجهد مشترك بين لبنان وإسرائيل، وطبعاً برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأميركية»، مضيفاً: «نعتقد أنّه آن الأوان لإحلال وضع آمن واستقرار مستدام بين لبنان وإسرائيل، يوفر حماية كاملة للمدنيين والبنية التحتية المدنية في الجانبين».
قال: «هذا الهدف يحقق مصلحة لبنانية- إسرائيلية، والمسار الطبيعي، بل الواجب اتباعه هو التزام كل الجهات المعنية بصيغة الاطار، بمندرجاتها، والوفاء بالالتزامات التي تحدّدها وتنفيذ التزاماتها».
اكّد الديبلوماسي «الاستعداد الكلي لدعم تنفيذ صيغة الاطار، ومواكبة جهود الدولة اللبنانية بصورة حثيثة في موضوع حصر السلاح في إطار الدولة، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية الرسمية، لتمكينها من أداء الدور المنتظر منها سواء على هذا الصعيد، او على صعيد إعادة بناء مؤسسات الدولة والثقة بها، وترسيخ السيادة الوطنية وحماية اللبنانيين».
إقرأ أيضاً: مجلس الوزراء ينعقد الجمعة في قصر بعبدا




