
تستعد السماء في 12 آب/أغسطس 2026 لتقديم عرض فلكي لافت، يترقبه عشاق الفلك وهواة مراقبة النجوم، مع تزامن عدد من الظواهر السماوية خلال فترة زمنية واحدة. فالكسوف الشمسي، وزخة شهب البرشاويات، والقمر الجديد، إلى جانب ظهور عدد من الكواكب في مشهد سماوي واحد، تجعل من هذا اليوم مناسبة مميزة لمتابعة السماء ورصد ظواهرها.
ويأتي هذا الحدث في قلب شهر آب، الذي يُعد من الفترات المحببة لدى هواة الفلك، إذ تشهد سماؤه نشاطًا فلكيًا متنوعًا، فيما توفر ساعات الليل الطويلة والابتعاد عن أضواء المدن ظروفًا أفضل للاستمتاع بمراقبة النجوم والكواكب والشهب.
ويبدأ المشهد خلال ساعات النهار مع الكسوف الشمسي، عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب جزءًا من قرص الشمس عن مناطق من سطح الأرض. وبينما سيكون الكسوف كليًا في أجزاء محددة من العالم، سيظهر في لبنان على شكل كسوف جزئي. ويحتاج رصد هذه الظاهرة إلى اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة، إذ إن النظر المباشر إلى الشمس من دون استخدام نظارات مخصصة للكسوف قد يسبب أضرارًا خطيرة للعين.
ومع حلول الليل، تتجه الأنظار إلى ظاهرة أخرى لا تقل جمالًا، وهي زخة شهب البرشاويات، إحدى أشهر زخات الشهب وأكثرها شعبية بين هواة الرصد الفلكي. وتظهر الشهب عندما تدخل جزيئات صغيرة من الغبار والحطام الفضائي إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية، فتحترق وتترك خلفها خطوطًا مضيئة تبدو وكأنها ومضات سريعة تعبر السماء.
وتزداد فرص الاستمتاع بالبرشاويات هذا العام بفضل القمر الجديد، الذي يعني غياب ضوء القمر القوي عن السماء ليلًا، ما يوفر خلفية أكثر ظلمة ويساعد على رؤية عدد أكبر من الشهب، خصوصًا من المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي.
ولا تنتهي المفاجآت عند هذا الحد، إذ سيظهر قبل شروق الشمس مشهد ظاهري لستة كواكب على امتداد السماء. ومن بين هذه الكواكب المشتري وعطارد والمريخ وزحل، وهي الأوضح والأكثر قابلية للرصد بالعين المجردة في ظروف مناسبة، بينما يحتاج رصد أورانوس ونبتون عادةً إلى أدوات فلكية.
ويُعرف هذا النوع من المشاهد باسم اصطفاف الكواكب، إلا أن المقصود ليس أن الكواكب تصطف فعليًا في خط مستقيم في الفضاء، بل إنها تبدو من الأرض وكأنها تقع في منطقة واحدة من السماء، نتيجة مواقعها المختلفة في مداراتها حول الشمس.
ولمشاهدة هذا العرض السماوي بأفضل صورة، يُنصح بالتوجه إلى مكان بعيد عن أضواء المدن والمباني المرتفعة، واختيار موقع يتمتع بأفق مفتوح، خصوصًا عند محاولة رصد الكواكب والشهب قبل الفجر. كما أن إعطاء العين بعض الوقت للتأقلم مع الظلام يساعد على رؤية الأجرام والشهب الخافتة بصورة أفضل.
وبين كسوف الشمس نهارًا، والشهب التي تعبر السماء ليلًا، والكواكب التي تظهر قبل الفجر، يحمل 12 آب 2026 موعدًا فلكيًا استثنائيًا لعشاق السماء. إنها ليلة تذكّرنا بأن السماء فوقنا ليست مجرد مساحة مظلمة، بل مسرح دائم لظواهر كونية مذهلة، يكفي أن نبتعد قليلًا عن أضواء المدن ونرفع أنظارنا لنشاهد جانبًا من هذا الجمال.
إقرأ أيضاً: اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحالف ثلاثي يعيد رسم موازين الشرق الأوسط




