قصة كبيرة

من يقف خلف ليونة "حزب الله"؟

يشكّل الموقف الذي عبّر عنه نائب رئيس المكتب السياسي في "حزب الله"، محمود قماطي، تحوّلا لافتا في الخطاب السياسي للحزب، إذ ترك الباب مواربا أمام إمكانية التواصل المباشر مع الإدارة الأميركية، رابطا القرار بمعايير المصلحة والظروف الميدانية والسياسية القائمة. هذا التصريح، وإن جاء بصيغة مشروطة وحذرة، يحمل دلالات تتجاوز حرفية الكلام إلى ما يعكسه من إعادة تموضع في الاستراتيجية العامة للحزب.

الموقف يمثل، في جوهره، إقراراً ضمنياً وربما غير مقصود بأن "حزب الله" لا يمانع فعلياً المفاوضات المباشرة التي تخوضها الدولة اللبنانية مع الجانب الأميركي والإسرائيلي، وهو ما يتناقض ظاهرياً مع الخطاب الذي اعتمده "الحزب" سابقاً حيال هذا المسار، حين وُصفت السلطة اللبنانية بالتخوين أحيانا وشُيطنت مساعيها الدبلوماسية في مناسبات عدة. أن يصدر عن أحد أبرز قياديي "الحزب" كلام يعطي "فرصة للمسار السياسي القائم"، فهذا يعني عملياً التسليم بأنّ القنوات الدبلوماسية التي كانت محل تشكيك أصبحت اليوم خياراً مقبولاً، إن لم يكن ضرورياً، في ظل المعادلة الراهنة.

أما في ما يتعلق بملف منطقة علي الطاهر تحديداً، فقد جاء كلام قماطي متحفظاً نسبياً، إذ تحدث عن "الصمود والتصدي" ودراسة الخيارات المتاحة، من دون إعلان موقف حاسم. غير أنّ هذا التحفظ بحد ذاته يكتسب أهمية في ضوء ما تتداوله مصادر عن مساع دبلوماسية جارية، يُقال إن قطر تتوسط فيها بين واشنطن و"حزب الله" وإسرائيل، بهدف التوصل إلى صيغة لخروج مقاتلي "الحزب" من الموقع مقابل دخول الجيش اللبناني إليه.

هذه المعطيات، وإن لم تُثمر حتى الآن نتيجة ملموسة، تشي بأن هناك حراكاً فعلياً خلف الكواليس يوازي التصريحات العلنية، وأن لغة "دراسة جميع الخيارات" التي استخدمها قماطي قد تكون انعكاسا مباشرا لهذا المسار التفاوضي غير المعلن.

إقرأ أيضاً: شيباني باقٍ من دون صفة دبلوماسية... لهذا السبب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى