قصة كبيرة

انفجار المرفأ: قِربِت الحقيقة!

بعد تغريدة وزير العدل عادل نصار يوم الاثنين التي بشّر فيها بصدور القرار الظني في انفجار مرفأ بيروت خلال شهر تشرين الأول أو في أواخره، تفيد معلومات "الصوت نيوز" بأنّ المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب المكلّف إعداد المطالعة في قضية المرفأ، وتوقيعها، وذلك بعد ختم المحقق العدلي طارق البيطار التحقيقات وإحالة الملف إلى النيابة العامّة التمييزية، قد قطع شوطاً كبيراً في إعداد مطالعته، ووضع أسسها والتي ستأتي، وفق المعلومات، ضمن إطار رواية مع تحديد المسؤوليات، والمعايير التي جرى على أساسها تحديد هذه المسؤوليات، أو تأكيد عدم وجود جرم جزائي، أو جنحة.

طوال العطلة القضائية، بما في ذلك أيام العطل و"الويك أند"، انغمس القاضي صعب في إعداد مطالعته من دون أن يعاونه أيّ قاضٍ حفاظاً على السرّيّة، وروحية السردية. هي مهلة زمنيّة معقولة ستصدر خلالها المطالعة بمضمون متين وعادل أقرب إلى السرد القصصيّ المعلوماتيّ لجهة تحديد المسؤوليّات وكشف الحقيقة، وستًشكّل هذه المحطة بحدّ ذاتها إنجازاً بالنظر إلى ضخامة الملفّ وتعقيداته، وامتداداته الداخليّة والخارجيّة، ولأنّه سيُشكّل مرحلة مفصليّة في تاريخ لبنان على المستوى القضائيّ والسياسيّ والإنسانيّ.

تشير المعلومات إلى أنّ القاضي صعب بدأ العمل من غرفة تحولت جدرانها إلى خزانات حديديّة تحتوي على آلاف الأوراق والمستندات، فيما اعتمد المحقق طارق النمط الأرشيفي المنظّم ما ساهم في تسهيل قراءة المحامي العامّ لكل المستندات والأدلة.

قانوناً، لا شيء يُلزِم المحقق العدلي الأخذ بمطالعة النيابة العامّة التمييزية، واستنتاجاتها. لكن حين تكون المطالعة متطابقة مع القرار الاتّهاميّ يذهب القرار بزخم أكبر إلى المجلس العدليّ، وفق مصادر قضائية. وفي حالة القاضيين البيطار وصعب تلعب علاقة التعاون والانسجام دوراً مؤثّراً جدّاً بفضل تبادل الانفتاح والتفاهم والثقة بين الطرفين.

بعد تسلّم البيطار مطالعة القاضي صعب، سيكون أمامه أكثر من خيار:

-إصدار القرار الاتّهاميّ في مهلة زمنية قصيرة إذا رأى أنّ المطالعة تتماهى مع استنتاجاته، وربما الأخذ بنواحٍ لم يتطرق إليها المحقق العدلي. عندها من سيُتّهَم في القرار الظني بجناية، تصدر تلقائيّاً مذكّرات إلقاء قبض بحقّه. 

-لدى المحقق العدلي صلاحية استجواب أشخاص جدد، أو الاستماع مجدّداً إلى شهود، أو القيام بأيّ إجراء تحقيقيّ آخر. عندها يُفتح التحقيق مجدّداً، ويتّخذ البيطار الإجراءات المناسبة، ويختم تحقيقاته، ويُرسِلها مجدّداً إلى النيابة العامّة، التي تردّ حصراً في ما يتعلّق بالنقطة المثارة من جانب المحقق العدلي.

-يمكن للقاضي البيطار بعد تسلّم المطالعة إصدار مذكّرات توقيف بحقّ بعض الأشخاص قبل إصدار قراره الاتّهاميّ، ويمكن أن لا يقوم بأي إجراء قبل إحالة الملف إلى المجلس العدلي لتبدأ المحاكمات.

لكن المؤكد، أنّ اللبنانيين سيكونون أمام رواية، محزنة، لكن متينة وصلبة مدعّمة بالوقائع، من انطلاق الباخرة من مرفأ باتومي في جورجيا، ورسوّها في مرفأ بيروت في تشرين الثاني 2013، ثمّ الحجز القضائيّ عليها، وتفريغ أكياس نيترات الأمونيوم منها في تشرين الأوّل 2014، ونقلها إلى العنبر رقم 12، إلى لحظة الانفجار في 4 آب، مع تحديد المسؤوليّات الأمنيّة والعسكريّة والقضائيّة والإداريّة. وسيستعرض القاضي صعب مجموعة مبادئ، والمعايير الموحّدة، التي على أساسها سيُحدّد المسؤوليّات، بحيث سيعلم كلّ شخص معنيّ، إن كان مسؤولاً أو غير مسؤول، أيّ معايير تمّ تصنيفه وفقها بتثبيت الشبهة عليه أو إزالتها.

إقرأ أيضاً: التعديلات الدستورية… هدية المنتصر أم المهزوم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى