
تتصرف القوى السياسية على أساس أنّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها. صحيح أنّ الكتل البرلمانية، كما النواب المسقلين، يفضلون تأجيل الاستحقاق والتمديد للبرلمان الحالي لكي يضمنون بقاءهم وحصصهم في التركيبة، خشية من اختبار قوتهم أمام الرأي العام، لكن المؤشرات تدل على أن الرياح لن تجري كما تشتهي سفن الكتل الأساسية.
حتى الآن، لا تجروء القوى السياسية على مقاربة ملف الاستحقاق من باب العمل على التمديد، ولو أنّ لعبة تقاذف المسؤولية التي تمارسها الحكومة ورئاسة مجلس النواب، على خلفية رفض تعديل قانون الانتخابات أو وضع مراسيم تطبيقية للمادتين 112 و122 المرتبطة باقتراع المغتربين، لا تستهدف إلّا تعطيل الاستحقاق، أو بالحد الأدنى تعليق حق المغتربين في الاقتراع في أماكن تواجدهم.
أكثر من ذلك، يقول دبلوماسي غربي لـ"الصوت نيوز" إنّ تأجيل الانتخابات سيكون نكسة لعهد الرئيس جوزاف عون، على اعتبار أنّ احترام المواعيد الدستورية هم في صلب الورشة الاصلاحية المطلوبة من لبنان. وبالتالي سيكون وقع التمديد لمجلس النواب والقفز فوق الانتخابات، سلبياً جداً لدى المجتمع الدولي.
على الشطرنج المسيحية، هو الصراع ذاته: بين "التيار الوطني الحر" والقوات" بشكل أساسي، فيما الكتائب تسعى لاستثمار علاقتها بالرئاسة الأولى من خلال الحصول على الخدمات والتوظيفات لتحقيق مكاسب انتخابية. أما "تيار المرده" فيحاول تحييد نفسه عن الصراع العوني- القواتي مستفيداً بدوره من العلاقة الطيبة التي تجمع رئيس الجمهورية برئيس التيار سليمان فرنجية. وبين هذه القوى يحاول المستقلون عبور حقل الألغام بأقل الأضرار الممكنة.
جديد الساحة المسيحية، دور رئيس الجمهورية وموقعه، وسط سؤال لم تُحسم إجابته بعد: هل سيخوض الرئيس الاستحقاق من باب إنتاج زعامة شعبية؟ هل سيكون له كتلة نيابية داعمة؟ هل سيعيد تكرار تجربة الرئيس ميشال عون؟ أم سيقف على الحياد؟
في الواقع، تفيد معلومات "الصوت نيوز" أنّ هناك رأيين في القصر الجمهوري يقاربان المسألة بطريقة مختلفة، لكن الرأي الغالب والذي تبناه رئيس الجمهورية يقضي ببقاء الرئاسة الأولى على الحياد، أسوة بما حصل خلال الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة، حيث لم يرصد أي تدخل من جانب الرئاسة أو أي من الأجهزة الأمنية أو الوزارات المعنية، لصالح أي مرشح. لم يعلن أي مرشح لبلدية صغيرة أو كبيرة، إنّه تلقى دعماً من أي جهاز له علاقة بالرئاسة الأولى، ولم يصرح أي مرشح بأنّ يمثل أو قريب من رئيس الجمهورية.
بهذا المعنى يُبلغ رئيس الجمهوية زواره أنّه ليس بوارد إنشاء تيار سياسي، كما ليس بوارد دعم أي مرشح أو أي نائب لتشكيل كتلة نيابية مؤيدة له.
لكن في المقابل، ثمة كلام من نوع آخر، ومفاده أنّه بعد الانتخابات النيابية، اذا قرر بعض النواب إعلان دعهم للرئاسة الأولى، فهي لن تكون رافضة لهذا الدعم. أي أنّ الاحتمال الغالب هو أن يُترك أمر تشكيل الكتلة الداعمة للعهد، إلى ما بعد الانتخابات، من دون أن تضطر الرئاسة إلى الانخراط في المستنقع الانتخابي الذي قد يضرها أكثر ما يفيدها. فتترك الأمور إلى ما بعد إقفال صناديق الاقتراع فيتم تشكيل هذه الكتلة "على النضيف".
إقرأ أيضاً: قطار الانتخابات انطلق







