
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية إنّ الظروف الحالية هي فرصة لكل من لبنان وسوريا لترسيم الحدود البرية، حيث أنّ الدولتين تبديان رغبتهما في إنجاز هذا الملف المعقد. وقد قدمت فرنسا كل التسهيلات الممكنة من خلال الكشف عن أرشيفها الخاص بالخرائط لمساعدة لبنان على تحضير أوراقه.
أكثر من ذلك، تتحدث المصادر عن حرص سعودي على رعاية هذا الملف بالذات، من خلال التنسيق بين لبنان سوريا من جهة، وتقديم المساعدة التقنية التي تساعد في عملية الترسيم لا سيما من الجهة السورية.
تضيف المصادر أنّ الجيش اللبناني الذي يتولى هذا الملف من خلال ضباط طوبوغرافيين، يظهرون كفاءة عالية في تحضير هذا الملف، كما تؤكد المصادر، حيث تبين وجود بعض الفروقات بين الخرائط الفرنسية وتلك التي يعدها الجيش، لكنها تشكل معاً قاعدة صلبة للتفاوض مع الجانب السوري.
ترى المصادر أنّ هذا الملف متشعب وفيه الكثير من التعقيدات، لا سيما لجهة مزارع شبعا وبعض القرى المتداخلة من الجانبين، لكن المصادر تجزم أن كل هذه العقبات قابلة للمعالجة، إذا ما جلس الطرفان على طاولة التفاوض واحتكما إلى القواعد الدولية التي ترعى عملية الترسيم. أين المشكلة اذاً؟
تجيب المصادر أنّ المشكلة تكمن في التفاهم على توقيت مشترك للطرفين، سيتم تحديده حين يتفقا على جدول الأولويات المشتركة. اذ أنّ الجانب السوري يرى أنّ الأولوية من جانبه هي لملف الموقوفين في السجون اللبنانية، فيما الجانب اللبناني يرى أنّ الأولوية هي لملف النازحين. وحين يتفقا على أنّ الأولوية هي لملف ترسيم الحدود، سيجلسان إلى طاولة التفاوض.
يبلغ طول الحدود اللبنانية– السورية نحو 375 كيلومتراً تقريباً. تمتد من شمال لبنان عند العريضة وصولاً إلى منطقة المصنع في البقاع وإلى الحدود الشرقية عند جرود القلمون.
رُسمت الحدود الحالية خلال فترة الانتداب الفرنسي (1920–1923). اعتمد الفرنسيون خطوطاً جغرافية واعتبارات إدارية أكثر من كونها حدوداً فاصلـة بين دولتين مستقلتين، لأن لبنان وسوريا كانا ضمن إدارة واحدة قبل 1920. لذلك بقيت بعض النقاط غير مرسّمة بدقة خصوصاً في مناطق الهرمل، القاع، وجرود عرسال، ومنطقة وادي خالد في عكار.
إقرأ أيضاً: اتفاق ترسيم الحدود مع قبرص: هل يعترض "الحزب"؟







