
بالفعل، تحوّلت مسألة التعيينات في الجمارك إلى فضيحة لكن "برعاية رسمية"، تتشارك فيها الرئاسات الثلاث وصولاً إلى وزارة المال. فقد تبيّن بالوقائع، أن اتفاقاً ضمنياً جرى في الغرف المغلقة، بإبقاء الوضع على ما هو عليه في الجمارك بعدما أقنع وزير المال ياسين جابر الرؤساء الثلاثة بأنّه قادر على إدارة الدفة في الجمارك بـ "عدّة الشغل الموجودة".
لا يقف الأمر عند المعطى "المحلي". فقد علم "صوت نيوز" أن وزير المال عقد اجتماعات عدّة مع مسؤولين، خصوصاً أميركيين، وقدّم "نموذج عمل" للمرحلة المقبلة يمكن أن يعطي إنتاجية بفريق العمل الموجود حالياً، وعلى رأسه ريمون خوري مديراً عاماً للجمارك بالوكالة، وريما مكي في رئاسة المجلس الأعلى للجمارك بالوكالة أيضاً (موظفة فئة ثالثة وليس ثانية).
هكذا، فإنّ "دوامة" المحاصصة والخلاف على المراكز، و"تناتش" مواقع النفوذ في الجمارك، شكّلت بالتأكيد عاملاً معرقلاً لصدور هذه التعيينات. لكن في العمق ثمّة قرار اتّخذ في المالية بإدارة الجمارك وفق معادلة "ياسين ستايل"، خصوصاً أنّ الجمارك تعتبر امتداداً طبيعياً للمشهد الأمني، الذي يهمّ المجتمع الدولي، إن في المطار أو مرفأ بيروت أو مرفأ طرابلس، حيث العيون مفتّحة على ملفات منع التهريب، ومكافحة المخدرات وتهريب الأدوية والأدوية المزوّرة، ومنع وصول الأموال إلى الحزب، وإيقاف الهدر في أحد أكثر المرافق الرسمية التي شهدت سرقة للمال العام وتكوين ثروات خيالية، بإشراف العهود والحكومات السابقة... وبالتأكيد، يمكن الجزم بأنّ هدر المال العام لم يتوقف بعد.
احتفلت وزارتا المال والأشغال قبل أيام بتركيب الماسحات الضوئية (scanners)، التي وصلت حديثاً إلى مرفأي بيروت وطرابلس، في إطار تعزيز الإجراءات التشغيلية والأمنية في المرفأ، ومكافحة التهريب. وهذا نموذج من الأداء الذي ترى وزارة المال أنّه يمكنها أن تقدّمه، من دون إجراء نفضة حقيقية في هيكلية فريق العمل.
ليس هناك مسؤول واحد اليوم يمكن أن يجيب على سؤال: لماذا اصطدم مسار التعيين بـ"حاوية" الجمارك فقط؟ لماذا استثناء مدير عام الجمارك (ماروني) ورئاسة المجلس الأعلى للجمارك (شيعي) وعضوا المجلس؟ وما هو التبرير؟
كما تبيّن أنّ الخلاف على اسم مدير عام الجمارك بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حزب "القوات" شكّل "الحجّة" لبقاء الامور على ما هي عليه، في ظل تساؤلات حول عدم إثارة "القوات" لهذا الأمر في الإعلام، مع أنّها تعتبر أن المديرية العامة للجمارك من أحد مكتسباتها السياسية بعد إزاحة "التيار الوطني الحر" من الحكومة!
إقرأ أيضاً: "مغارة علي بابا" للاتصالات: هدر 40 مليون أو 8,5 مليار دولار؟







