قصة كبيرة

السياسة في زيارة البابا: لا للعنف ونعم للحوار

شهدت زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان محطة سياسية بارزة وتحديداً في مطار رفيق الحريري الدولي قبيل مغادرته بيروت، ترافقت مع مواقف مباشرة حملت رسائل واضحة إلى المسؤولين اللبنانيين والمجتمع الدولي، تجلت في خلاصات ثلاث:

  • الدولة أولاً، ولا شرعية لأي قوة خارجها.
  • الحوار والمصالحة ضرورة وطنية وليسا خياراً ثانوياً.
  • السلام القائم على العدالة، ودولة فلسطين جزء أساسي من هذا السلام.

بالتفصيل، يتبيّن أنّ أبرز النقاط السياسية التي طُرحت خلال محطات الزيارة، كانت على الشكل الآتي:
1) دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية
شدّد البابا مراراً على وقوف الكرسي الرسولي إلى جانب الدولة ومؤسساتها الدستورية، مؤكداً أنّ قوّة لبنان واستقراره يمران حصراً عبر تعزيز الدولة وليس عبر أي سلطة موازية.
هذه الرسالة اعتُبرت دعماً صريحاً للحكومة، للمؤسسة العسكرية، وللإطار الدستوري لاتفاق الطائف. وذلك من خلال: رفض غير مباشر لفكرة وجود أي سلاح أو فاعل أمني خارج الدولة، وتأكيد أن الشرعية الدولية والفاتيكانية تقف مع الدولة فقط.
2) الدعوة إلى المصالحة الوطنية والعيش المشترك
أعاد البابا التأكيد على أن لبنان يجب أن يبقى رسالة للعالم في التعددية والعيش المشترك، داعياً مختلف القوى إلى إعادة بناء الثقة، ووقف خطاب التحريض والانقسام، واعتماد لغة الرجاء بدل اليأس. هي رسالة إلى كل الأطراف بأن زمن الصدامات يجب أن ينتهي، ودعوة إلى إعادة إنتاج الحوار الوطني بين المكوّنات كافة.
3) التحذير من الاستسلام للأزمة والدعوة إلى "خطوة تغييرية"
في خطاب موجّه إلى المسؤولين والشباب والفاعليات، حذّر البابا من "الاستسلام للكسل واليأس"، داعياً الجميع إلى القيام بخطوة فعلية لتغيير مجرى الأحداث، بدل الاكتفاء بوصف الأزمة. تضمن التحذير انتقاداً مبطّناً لحالة الشلل السياسي والجمود في اتخاذ القرارات، ودعوة إلى تحمّل المسؤولية بدل تبادل الاتهامات.
4) السلام قبل السياسة… والحوار قبل المواجهة
أكّد البابا أن "لا سلام من دون حوار"، وأن مستقبل لبنان والمنطقة لا يُبنى على العنف أو القوة بل على التفاوض والشراكة. وفي ذلك رفض للتصعيد في الجنوب أو لأي مواجهة داخلية، ودعوة إلى خفض التوترات، خصوصاً في ظل الاحتقان الإقليمي.
5) حماية الوجود المسيحي وحقوق جميع المواطنين
ركّز على أن حماية الوجود المسيحي في لبنان ليست امتيازاً لفئة، بل شرط لاستمرار نموذج العيش المشترك، مع تأكيد مساواة جميع اللبنانيين في الحقوق والكرامة. وهو دعم مجدّد للدور المسيحي التاريخي في الدولة، ودعوة إلى تعزيز المشاركة السياسية لجميع المكوّنات بلا تمييز.
6) موقف واضح من القضية الفلسطينية
شدّد البابا على دعم الفاتيكان لقيام دولة فلسطينية مستقلة باعتباره الطريق الوحيد لسلام عادل وشامل في المنطقة. وأكد أن لبنان يتحمّل أعباء كبرى من النزوح والضغط الإقليمي.
7) رسائل إلى المجتمع الدولي
طالب المجتمع الدولي بعدم ترك لبنان وحيداً، خصوصاً في أزمته الاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أن دور الفاتيكان سيكون "صوتاً من أجل لبنان". هي مطالبة غير مباشرة بتفعيل الدعم الدولي المالي والسياسي، ودعوة لمنع التدهور الذي يهدد استقرار البلاد.
في ختام زيارته، شدّد البابا على أنّ لبنان ليس "أزمة فقط"، بل "وعد ورسالة وأمل"، مشدداً على أن تجاوز الانهيار ممكن، وأن اللبنانيين قادرون على النهوض إذا اجتمعوا حول دولتهم.

إقرأ أيضاً: اليوم الثاني لزيارة البابا: الكنيسة… في صورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى