
قد يعكس "التوتر" الذي ساد في قاعة جامعة القديس يوسف في تموز الماضي، خلال إحياء ذكرى المفكّر والأديب حبيب صادق، جزءاً من المشهد الذي يعكس التباعد اليوم بين "النهج" الذي يمثله السفير السابق سيمون كرم وفريق سياسي كبير، ينظر إلى المقاومة اليوم من منظار مختلف تماماً.
هو تماماً المشهد الذي رسم خطاً فاصلاً بين "معسكرين" على ضوء تعيين سفير لبنان السابق في واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المفاوِض في اجتماعات الناقورة، ضمن سياق اللجنة التقنية العسكرية المنبثقة عن اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024.
يومها، اعترض بعض الحاضرين في الندوة على الكلام عالي السقف جداً الذي قاله السفير كرم في كلمته في معرض سرده لمرحلة ما قبل وما بعد حرب الإسناد، عبر اتهام "الحزب" مباشرة بمسؤوليته عن خراب لبنان، ومحاولته، بعد خسارته العسكرية، تأديب اللبنانيين وإخضاعهم.
قاد هذا الكلام بعض الحاضرين إلى التعبير عن رفضهم لإقحام السياسة في ذكرى سامية جداً، وإعلان سرديات بعيدة بمعانيها عن مبادئ الراحل وقناعاته السياسية والوطنية، من ضمنهم النائب الياس جرادة الذي غادر بعدما أكد أن "وجودنا كان إحتفالية بنهج الحبيب الصادق بمن يمثله، وأيضاً للتذكير بخصال الحبيب الذي نفتقد. بعض الكلام جاء بغير مكانه في الشكل وفي الفحوى، وهذا يمثّل اغتيالاً لذكرى ونهج الصادق، كما يُشكل إستغلالاً للمنبر والذكرى والفقيد. أقلّ ما يمكن فعله الاعتراض برقي وصمت. فأنا أظن أن الحبيب لو سمعه، لنهض من مثواه "ومشى"، فهو لا يتقن فنّ الشتيمة والشماتة"!
فعلياً، هذا هو رأي شريحة كبيرة من اللبنانيين، الشيعة خصوصاً، ترى أن السفير كرم لن يلعب دور الوسيط النزيه والعادل، بين اللبنانيين أولاً، ربطاً بأرائه السياسية "المتطرفة والمنحازة"، في معرض لعبه لدور المُفاوض ممثلاً الدولة اللبنانية في المفاوضات، المباشرة ربما أو غير المباشرة، مع الإسرائيليين.
لكن مصادر مطلعة تؤكد لـ"الصوت نيوز" أنّ "شخصية سيمون كرم، بكل ما تختزنه من أفكار ومعتقدات وقناعات شخصية، سيتركها خارج قاعة اجتماعات الناقورة ليُفاوض، نيابة عن الدولة اللبنانية، دفاعاً عن حقوق لبنان في تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، وإنهاء حالة الاحتلال، وإعادة الأسرى، وبدء ورشة إعادة الإعمار، بالتزامن مع تنفيذ القرارات الدولية وقرارات السلطة السياسية بسحب السلاح من كامل الأراضي اللبنانية.
وهو يأتمر، بكل خطواته، بقرارات الحكومة ورئيس الجمهورية الذي أوكله الدستور عقد المعاهدات الدولية، والهدف النهائي، كما هو مقتنع السفير كرم، العودة إلى اتفاقية الهدنة، لكن بعد بسط الدولة سلطتها الكاملة والحصرية لى كامل أرضها وحدودها، إضافة إلى محاولة خفض التصعيد ودف الإسرائيلي إلى التواصل مع لبنان، بالنقاش وليس بالصواريخ ولغة التدمير.
في سياق موازٍ، ينتظر الجميع اليوم كلمة أمين عام "الحزب" الشيخ نعيم قاسم التي ستتطرّق بالتأكيد إلى تطورات الأيام الماضية. وقد مهّدت قناة "المنار" في نشرتها الإخبارية في يوم التعيين إلى موقف الحزب عبر القول: "اتّخذت الدولة اللبنانية قراراتها وعليها ان تتحمّل تداعياتها. فبعد طول تنازلاتها دون مقابل، كانت الدولة قد أكدت ألا خطوة لبنانية إضافية تجاه العدو دون وقف اعتداءاته، لكنها قرّرت اليوم تكليف مدني لرئاسة الوفد اللبناني الى لجنة الميكانيزم. برّرت السلطة الخطوة بأنّها من أجل الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ومصالحه العليا، واتبعتها بّأنها تجاوب مع المساعي المشكورة من حكومة الولايات المتحدة الأميركية. فأي تجاوب وأي مساعٍ اميركية؟ فهل من تعهّد أميركي جديد للبنان بوقف الاعتداءات والخروقات الصهيونية اذا ما أقدم على مثل هذه الخطوة ؟ أم أن هناك ما لا يعلم به اللبنانيون ويعمل عليه القيّمون؟".
أضافت المنار: "مع ترحيب السفارة الاميركية بالخطوة اللبنانية التي وضعتها على طريق الحوار المدني المستدام وتعزيز السلام الدائم على طرفي الحدود ، هلّل الصهاينة للقرار اللبناني معتبرين أنّه إنجاز لحكومة نتنياهو على طريق التطبيع مع لبنان. وأن اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن الاسرائيليين ذهبوا بعيداً في تفسير الخطوة اللبنانية، فأنّه ذهب بعيداً بطمأنة الاسرائيلي، معلناً انفتاحه على أن تتحقّق قوات أميركية وفرنسية مما سمّاها المخاوف بشأن مستودعات أسلحة حزب اللة المتبقية في الجنوب. فماذا تبقى من سيادة وطنية؟ وهل هكذا تستعاد الارض والحقوق؟ وهل هكذا يكون الدفاع الدبلوماسي عن مصالح الوطن العليا؟ لقد خطت الدولة اللبنانية خطوة نحو المجهول دون أثمان مضمونة، وحتى نرى ما ستكون عليه الأمور فإن أهل الارض عند موقفهم: لا تنازل عن الحقوق ولا استسلام".
إقرأ أيضاً: سيمون كرم… سفير فوق الطاولة







