قصة كبيرة

ما بعد نبيه برّي...

تتوقع مصادر نيابية أن ينخفض عدد المسجّلين في الخارج للمشاركة في الانتخابات النيابية المفترضة صيف 2026 من 152 ألف إلى نحو 130 ألف، أو أقل. يحصل ذلك، وفق مصادر في وزارة الداخلية، بسبب عملية التنقيح الإلزامية للأسماء حيث يتبيّن عادة وجود تكرار في تسجيل الأسماء نفسها، أو أخطاء إدارية، أو عدم استيفاء البعض شروط التسجيل من أجل الاقتراع، وأحياناً أيضاً بسبب إلغاء تسجيل عشرات الأسماء في مدينة معيّنة إذا لم يكن عدد المسجّلين فيها يتجاوز الـ 200 شخص، وهو واقع الحال في بعض المدن في دول غير ناشطة انتخابياً.

بمطلق الأحوال، ينتظر الجميع الأرقام النهائية التي ستُرسِلها وزارة الخارجية إلى وزارة الداخلية، في العشرين من الجاري، حيث سيكون أمام الداخلية نحو شهر لإجراء عملية التنقيح النهائية.

الأهمية تكمن في كيفية التوزيع الطائفي لأسماء المسجّلين، والرقم الأعلى التي ستناله كل طائفة، في ظل مشاركة شيعية لافتة في عملية التسجيل رغم كل الصخب السياسي الذي أثاره الثنائي الشيعي، حركة "أمل" و"الحزب"، حول صعوبات مشاركة الناخبين الشيعة في عملية الاقتراع في الخارج، ربطاً بالتطوّرات المفصلية التي شهدتها الساحة الشيعية منذ بدء حرب الإسناد، ثم اغتيال أمين عام الحزب السيّد حسن نصرالله، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب، بمفهومها الكلاسيكي، لكنه أطلق يدّ إسرائيل في إكمال معركتها ضد الحزب ونزع سلاحه، والإجهاز على كامل كادره القيادي.

"تحليل" الأرقام سيكون له تأثيراً مباشراً على مجمل الحلّ الذي لا يزال يجري العمل عليه في الكواليس، من دون أن يتّضح إذا هذه الكتلة الاغترابية ستصوّت من الخارج، كما في عامي 2018 و2022، أو يجري تعديل القانون كي يصوّت هؤلاء من لبنان، وذلك بسبب افتقار القانون الحالي للمراسيم التطبيقية لمقاعد الاغتراب الستّة، كي تكون قابلة للتطبيق في انتخابات 2026.

لم تُشكّل رسالة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عالية السقف للرئيس نبيه برّي في تغيير استراتيجية الأخير في التعاطي مع ملف قانون الانتخاب.

وفق معلومات "الصوت نيوز"، لا يتوقف الأمر عند إبطاء الرئيس برّي مسار بتّ وجهة القانون، عبر إحالة مشروع قانون الحكومة لتعليق العمل بمقاعد الاغتراب والسماح للمغتربين بالتصويت لل 128 نائباً (الدائرة 15) من أماكن إقامتهم في الخارج إلى لجان الخارجية والداخلية والدفاع، ثم اللجان المشتركة، بل في دخول الملف برمّته مدار النقاش السياسي حول "الحالة الشيعية" برمّتها في مرحلة ما بعد نزع السلاح جنوب الليطاني، وفي السياسة ما بعد الرئيس نبيه بري. 

يقول العارفون إنّ "قانون الانتخاب منذ الآن وصاعداً، واستحقاق الانتخابات النيابية المقبل، وخلفه استحقاق رئاسة مجلس النواب، بغض النظر إذا سيترشّح الرئيس نبيه برّي لولاية ثامنة أو لا، واستطراداً في كل ما يتعلّق بالمكتسبات الشيعية في السلطة والإدارة العامّة، على رأسها وزارة المال، باتت تخضع، تحت وطأة المحطة المفصلية التي يمرّ بها الشارع الشيعي الموالي للثنائي الشيعي والطائفة الشيعية ككل، إلى منطق مغاير في إدارة "الحالة الشيعية" ليس أقلّها منع أي مكوّن داخلي، أو سلطة وصاية خارجية، من عزل هذه "الحالة"، أو تحجيمها".

من هنا تماماً، يتصرّف الرئيس نبيه برّي، متقدّماً حتى على "الحزب"، من منطلق التصدّي لأي محاولة لاستغلال الظرف الاقليمي من أجل "قصقصة جوانح" هذه الحالة الشيعية التي يمثّلها اليوم قطبيّ حركة أمل والحزب، وبعدما صوّر خصوم الثنائي أن حصول خرق شيعي واحد ضمن المقاعد الـ 27، سيشكّل انتصاراً سياسياً، أو ضربة قاضية للثنائي!

أتى الكباش الكلامي بين جعجع والنائب علي حسن خليل ضمن هذا الإطار، إذ أكد الأخير أن "موقع رئاسة مجلس النواب وصلاحية الدعوة إلى الجلسات دستورية وقانونية، ولا تقبل المصادرة أو الوصاية من أحد، ولن نسمح لأي جهة بمحاولة التأثير عليها"، معتبراً أن "ما يجري ليس تصويباً تقنياً بحتاً، بل محاولة لاستغلال لحظة سياسية".

إقرأ أيضاً: "الحزب": اعطونا الضمانات... نعطيكم السلاح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى