بالريشة

إحياء اتفاق الهدنة بعد 75 سنة على توقيعه

في ضوء تصاعد الحديث السياسي والإعلامي عن احتمال إعادة إحياء اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يعود هذا الاتفاق إلى واجهة النقاش بوصفه أحد المفاصل القانونية والسياسية المنسية في تاريخ الصراع بين الطرفين.

وُقّع اتفاق الهدنة في 23 آذار/مارس 1949، برعاية الأمم المتحدة، بعد الحرب العربية–الإسرائيلية الأولى، وكان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية وتنظيم خطوط الفصل، من دون أن يشكّل اعترافاً متبادلاً أو معاهدة سلام.

نصّ الاتفاق على إنشاء خط هدنة عُرف لاحقاً بـ«الخط الأخضر»، وعلى تشكيل لجنة الهدنة المختلطة بإشراف الأمم المتحدة لمراقبة أي خروقات ومعالجة الحوادث الحدودية. ومن الناحية القانونية، بقي الاتفاق قائماً من حيث المبدأ، إذ لم يوقّع لبنان وإسرائيل أي وثيقة تلغيه رسمياً، رغم أن مفاعيله العملية تآكلت مع مرور الزمن، ولا سيما بعد حرب 1967، ثم الاجتياحات الإسرائيلية للبنان، وصولاً إلى انسحاب عام 2000.

إعادة إحياء الحديث عن اتفاق الهدنة اليوم لا تعني بالضرورة العودة إلى ظروف عام 1949، بل تأتي في سياق البحث عن أطر قانونية دولية قائمة يمكن الاستناد إليها لضبط الحدود الجنوبية وتخفيف احتمالات الانزلاق إلى مواجهة واسعة. الاتفاق، بخلاف التفاهمات غير المكتوبة أو الترتيبات المؤقتة، يتمتع بغطاء أممي ويُعد وثيقة معترفاً بها دولياً، ما يجعله نقطة ارتكاز محتملة في أي مسعى دبلوماسي جديد.

فيما يلي أهم بنود الاتفاق:

1.         وقف الأعمال العدائية: ينصّ الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار والأعمال العسكرية البرية والبحرية والجوية بين الطرفين، ومنع أي نشاط عسكري عدائي عبر الحدود.

2.         تحديد خط الهدنة: جرى تثبيت خط هدنة واضح بين لبنان وإسرائيل، استند إلى الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان وفلسطين الانتدابية، وهو ما يمنح الاتفاق أهمية قانونية خاصة لجهة تأكيد الحدود اللبنانية.

3.         عدم المساس بالحقوق السياسية: أكّد الاتفاق أن ترتيبات الهدنة ذات طابع عسكري وتقني فقط، ولا تمسّ بالمواقف السياسية أو الحقوق السيادية لأي من الطرفين، ولا تشكّل اعترافاً متبادلاً أو اتفاق سلام.

4.         إنشاء لجنة الهدنة المختلطة: نصّ على تشكيل لجنة هدنة لبنانية– إسرائيلية برعاية الأمم المتحدة، مهمتها مراقبة تنفيذ الاتفاق، التحقيق في الخروقات، ومعالجة الحوادث الحدودية.

5.         منع التسلل والعمليات غير النظامية: ألزم الطرفين بمنع عبور الأفراد المسلحين أو تنفيذ عمليات عسكرية غير نظامية عبر خط الهدنة، بما في ذلك أعمال التخريب أو الاستطلاع.

6.         تنظيم الوجود العسكري قرب الحدود: فرض قيوداً على تمركز القوات والأسلحة الثقيلة قرب خط الهدنة، بهدف الحد من الاحتكاك العسكري المباشر.

7.         دور الأمم المتحدة: منح الأمم المتحدة، عبر مراقبي الهدنة، صلاحية الإشراف على تطبيق الاتفاق ورفع التقارير الدورية حول الالتزام أو الخروقات.

8.         استمرارية الاتفاق: يبقى اتفاق الهدنة سارياً إلى حين التوصل إلى تسوية سلمية نهائية أو توقيع اتفاق جديد يحلّ محلّه، من دون أن يُلغى تلقائياً بمرور الزمن.

إقرأ أيضاً: 9 جولات تفاوضية بين لبنان وإسرائيل… واتفاقان مكتوبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى