قصة كبيرة

من فضائح "أبو عمر": مليون دولار من المرفأ!

بعدما صارت سيرة "أبو عمر" على كل لسان، لا سيما بين السياسيين من الطائفة السنية، تكشّف المزيد من الفضائح المرتبطة بـ"اسمه" الذي كان يُستخدم من جانب البعض للحصول على تلزيمات، ولو بشكل مخالف للقانون. وهذا نموذج لقضية جرى توثيقها في القضاء نتيجة إخبار مرفوع من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بعدما توقفت سطوة "أبو عمر" عند أبواب السراي الحكومي:

تقول معلومات "الصوت نيوز" إنّ معطيات وردت إلى مديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء من جهة رسمية تفيد بأنّ إدارة واستثمار مرفأ بيروت قد نظّمت في مبنى الإدارة مناقصة محلية لتلزيم وإخراج مخلفات خردة معادن (Metal Scrap) يُقدّر وزنها بحوالي /8000/ طن ناتجة عن انفجار مرفأ بيروت، وقد رست المناقصة على شركتي concord contracting (يملكها النائب السابق محمد طارق المرعبي) وسلطان سنبل (يملكها محمد خلدون عريمط) مقابل /245/ دولار للطن الواحد، على أن تقوم بتنفيذ الأعمال بمهلة /75/ يوماً.

أفادت المعلومات أنه ونتيجة متابعة الموضوع تبيّن أنّ الشركتين المذكورتين قد قامتا بتلزيم الأعمال المطلوبة منهما لمتعهد ثانوي (شركة أبناء أحمد علي حسن خليفة للتجارة والصناعة) من دون إجراء عقد تنفيذي موقع بين الجهتين مقابل /295/ دولار للطن الواحد أي بزيادة تقدّر بـ/50/ دولار أميركي للطن الواحد، ما من شأنه أن يُكبد الخزينة العامة خسارة بحوالي مليون دولار أميركي، وذلك على مرأى من الإدارة.

بعد ورود هذه المعطيات إلى المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، راحت الضغوطات تنهال على الأمين العام القاضي محمود مكية لمنع فتح تحقيق في القضية. الأهم من ذلك هو الادّعاء برغبة شخصية سعودية بارزة بضبضة الملف، أي "أبو عمر". لكن رئيس حكومة تصريف الأعمال حينذاك نجيب ميقاتي، كما الأمين العام لمجلس الوزراء، لم يكترثا لتلك الضغوطات. ورفع مكية إخباراً مفصلاً إلى النيابة العامة طالباً إجراء المقتضى، متجاهلاً تحذيرات "أبو عمر".

ذلك لأنّ ما حصل في المرفأ، على مرأى من رئيس مجلس إدارته عمر العيتاني الذي رضخ لضغوط "أبو عمر" كما روى في حينه، مخالف للقانون رقم 244 تاريخ 19/7/2024 (الشراء العام في لبنان)، لا سيما المادة /30/ منه التي توجب على المتعهد الأساسي أن يتولى بنفسه تنفيذ العقد دون مسؤولية تجاه سلطة التعاقد عن جميع بنوده وشروطه، بحيث يُمنع من خلال هذه الموجبات التعاقدية لغيره، باستثناء عقود الأشغال والخدمات، وبعد استيفاء الشروط الخاصة لذلك، فيمكن له التعاقد مع متعهد ثانوي لتنفيذ جزء من العقد ضمن النسبة المسموح بها قانوناً والتي لا تتخطى /50%/ من قيمة العقد، كما يعود لسلطة التعاقد الموافقة أو الرفض خلال مهلة زمنية تحدد في شروط العقد.

كما هو مخالف لقانون الشراء العام كونه يثير الشك بشفافية المناقصة لجهة وجود تواطؤ بين الشركات المشار إليها وبغض نظر من قبل الإدارة، خاصة وأن المتعهد الثانوي كان شريكاً ولم يتم فرض غرامة عليه لأسباب غير واضحة.

وتفسّر ملابسات هذه القضية لماذا سارع الشيخ عريمط عند تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام، إلى الدعوة "للبدء بالإصلاح وتنظيف المؤسسات العامه من مربعات ومحميات الفساد والافساد في كافة الوزرات والمؤسسات العامه وفي مقدمتها الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء؛ التي شكل أحد النافذين فيها دويلة داخل الدولة"، قاصداً بذلك التصويب على الأمين العام القاضي مكية، انتقاماً منه بسبب الإخبار الذي تقدم به إلى النيابة العامة.

مع توقيف "أبو عمر" ستُفتح الكثير من الملفات، لكنّ الأكثرها توثيقاً هو الأخبار المرفوع من مكية، الذي لم يتبيّن مصيره في القضاء. أما ملفات السياسيين، الذين دفعوا مبالغ ضخمة إلى الشيخ عريمط تحت عنوان دعم جمعيات، فيما الهدف هو فتح قنوات مع مسؤولين سعوديين، فيبدو أنّها تحتاج إلى شكاوى من هؤلاء لكي يتم استجواب عريمط الذي لا يزال في لبنان، كما تؤكد المعلومات.

يُذكر أنّ "أبو عمر" شخصية غير معروفة إعلامياً، ولكن عدداً كبيراً من السياسيين من الطائفة السنية يعرفونه جيداً، ولو "من بعيد لبعيد"، حيث كان يحرص على التواصل معهم بالهاتف فقط، لإضفاء طابع "الشبحية" على شخصيته. كان يدّعي أنّه من الديوان الملكي السعودي وأنّ باستطاعته نقل الرسائل من مسؤولين سعوديين إلى لبنانيين. تمّ توقيفه منذ حوالي الشهر، إلى جانب شخص آخر، من قبل مخابرات الجيش اللبناني، ليكشف خلال التحقيق معه أنّ مشغّله هو القاضي الشيخ خلدون عريمط، الذي أصدر بياناً قبل يومين، ينفي فيه ما يتمّ الترويج له.


إقرأ أيضاً: ما بعد نبيه برّي...

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى