قصة كبيرة

تكتل "الاعتدال": ما في "خير" لبعضهم!

لماذا انفجر تكتل الاعتدال الوطني من داخله؟ ولماذا حصلت الانشقاقات في هذه اللحظة بالذات حين تكشّفت خبايا وأسرار "أبو عمر"؟

من يعرف نواب التكتل ويتابع قصصهم وما يفصحون عنه في مجالسهم الضيقة، يجزم أنّ ما حصل خلال الأيام الأخيرة من انسحابات انشقاقية، كان متوقعاً منذ أسابيع... وما فضيحة "أبو عمر" إلا النقطة التي طافت بالكوب، ومزّقت التكتل الذي كان لا يزال موصولاً، بخيط رفيع، لا أكثر!

في الواقع، كان بيان النائب أحمد الخير، الذي كشف تفاصيل الانقلاب الذي نفّذه التكتل بين ليلة وضحاها، ليقف أعضاؤه من ضفة تأييد نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، إلى ضفّة نواف سلام بفعل اتصال "أبو عمر"... فضيحة بحدّ ذاته. كيفما قلّبت المسألة وفسّرتها، ثمة نواب سلّموا أمرهم إلى أمير وهمي، لا يعرفون عنه شيئاً! لكن هل كان بيان الخير الذي نشر غسيله وغسيل رفاقه على السطوح، هو السبب في تمرد كل وليد البعريني وأحمد رستم؟

تفيد المعلومات أنّ "تكتل الاعتدال" لم يكن بالأساس في أحسن أحواله. مع اقتراب الاستحقاق النيابي، راح كل من أعضائه يفكّر في مصلحته الانتخابية. لم تعد هناك مصلحة مشتركة جامعة، صار لا بدّ من التفكير بالمفرق: محمد سليمان يرتب وضعه مع "القوات" وهادي حبيش، وسرحان بركات. لهذا رح وليد البعريني يبحث عن شركاء جدد (يسعى إلى اقناع علاء يحيى بالتحالف معه)، ودشّن العام الجديد بإعلان تحالفه مع جان موسى الأرثوذكسي، ردّاً على ما اعتبره انحيازاً من جانب سجيع عطية لمصلحة اللائحة التي تُرتّب بين محمد سليمان و"القوات".

إذاً، "التكتل" يعاني منذ فترة من تصدعات مكتومة، كان من الممكن أن تنفجر في أي لحظة. واذ بلحظة "أبو عمر" تطيح بوحدة التجمع النيابي بعد انسحاب البعريني ورستم. لماذا؟ وفق المعلومات فإنّ البعريني أراد تسجيل موقف متمايز عن أحمد الخير الذي بقّ البحصة، مورّطاً كل رفاقه معه. لذا اختار البعريني أن ينفذ بريشه، موحياً بأنّه غير معني بالمحضر الذي وثقه الخير في بيانه. لكنّ العارفين يؤكدون أنّ البعريني، كغيره من نواب "الاعتدال" وقع في فخّ "أبو عمر"، وانقلب من ميقاتي إلى سلام. وبالتالي إنّ اختياره هذا التوقيت، ليس إلا من باب التوظيف الانتخابي المرتبط بالتحالفات التي يعمل عليها منذ فترة، لا أكثر.

إقرأ أيضاً: أسعد درغام الثالث... أو "خامسهم"؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى