
اجتماعان يتيمان ترأس خلالهما السفير سيمون كرم، الوفد اللبناني المفاوض في لجنة الميكانيزم. الأول في 3 كانون الأول، والثاني في 19 منه. خلالهما، حدد لبنان سقف مطالبه بعودة الجنوبيين إلى قراهم، وهو شرط يرفض لبنان أن يتنازل عنه. اذ يقول مصدر معني إنّ لبنان طرح خلال المفاوضات عودة السكان إلى قراهم كأساس للتفاوض، أما البعد الاقتصادي فمدخله إعمار البلدات"، وأضاف: "أصررنا على تبني لجنة الميكانيزم إعلان الجيش اللبناني سيطرته على جنوب الليطاني". ولفت إلى أنّ "الطرح الإسرائيلي في المفاوضات قاسٍ ومضمونه الأساسي أمني".
أما الاجتماع الثالث، فلا يبدو ثابتاً أبداً. تحدد موعده في 14 كانون الثاني، ضمن جدول مسبق جرى الاتفاق عليه بين أطراف الميكانيزم، لكن حين اقترب الموعد، غاب الجانبان الأميركي والإسرائيلي عن السمع، فطار الموعد، وتكاد تطير معه الميكانيزم.
حتى الآن، تبدو اللجنة لا معلقة ولا مطلقة. لا هي منهارة، ولا هي فعالة. الأكيد أنّها مأزومة، لاعتبارات ثلاث:
- بنيتها (رغبة الأميركي بإبعاد الجانب الفرنسي، وضع مورغان أورتاغوس الملتبس، مصير اليونيفيل التي تغادر مكوناتها تباعاً...).
- اتفاق وقف إطلاق النار الذي تواصل إسرائيل على خرقه عبر الاعتداءات اليومية،
- الظروف الاقليمية والدولية التي تبدأ من الساحة السورية التي تتحرك على وقع التطورات العسكرية، ولا تنتهي بالملف الإيراني الموضوع على فوهة بركان...
لبنان يتمسك بالميكانيزم، لكن أميركا وإسرائيل تريدان أكثر من ذلك، وتطمحان إلى رفع مستوى التمثيل، الأمر الذي يراه لبنان بعيد التناول، وغير قابل للتحقيق في المدى المنظور. هذا مع العلم أنّ جهات معنية بملف التفاوض تؤكد أنّ لبنان لم يتلق طلباً رسمياً برفع مستوى التفاوض. ولهذا، ثمة خشية في لبنان من تطيير الميكانيزم من دون إيجاد إطار بديل قادر على ملء الفراغ، وهو غير متوفر حتى الآن.
إقرأ أيضاً: ماذا يريد الأميركيون؟







