قصة كبيرة

ماذا يريد الأميركيون؟

من المعلوم أنّ الأميركيين كانوا الأكثر حماسة لانطلاق مفاوضات سياسية بين لبنان وإسرائيل، ولو على طاولة الميكانيزم، وهم من ضغطوا باتجاه توسيع إطار هذه اللجنة لتستضيف نقاشاً بين مدنيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب الممثلين العسكريين الموجودين في تركيبتها الخماسية: لبنان، إسرائيل، الولايات المتحدة، فرنسا، والأمم المتحدة.

بهذا المعنى، يفهم أنّ ضمّ السفير السابق سيمون كرم إلى اللجنة، كان بدفع أميركي، وليس إسرائيلي، كون الإدارة الأميركية تعتقد أنّ تشجيع المسار التفاوضي، لا سيما على المستوى السياسي يساعد على معالجة كل الإشكاليات العالقة بين لبنان وإسرائيل، بدءاً بالاعتداءات اليومية، السلاح، الاحتلال، وصولاً إلى تثبيت الحدود، وإطلاق الأسرى...

من هنا، بدا غريباً تعليق عمل الميكانيزم، أقله في ما يتصل بالمفاوضات السياسية، من دون تقديم تفسير واضح.

اذ تفيد المعلومات، أنّه خلافاً للاعتقاد السائد، فإنّ واشنطن هي التي طلبت تعليق المستوى السياسي للجنة، والإبقاء على طابعها العسكري فقط، وليست إسرائيل هي التي تراجعت عن قرارها بحجة طلب رفع مستوى التمثيل السياسي.

تضيف المعلومات أنّ المسؤولين اللبنانيين لم يتبلغوا بعد حقيقة الموقف الأميركي، والأسباب التي أملت تعطيل التفاوض السياسي. لكن المطلعين على الموقف الأميركي يعتقدون أنّ:

   -هناك مجموعة من الاعتبارات التي قد دفعت واشنطن إلى تعليق المستوى السياسي للميكانيزم، تبدأ بطبيعة الممثلين، وتحديداً بسبب الاشكالية التي تحيط بوضعية مورغان أورتاغوس، وتمرّ بالإصرار الفرنسي على المشاركة في التفاوض السياسي والرفض الأميركي لهذا الطلب، ولا تنتهي بمحدودية انتاجية اللجنة، حيث بدا وكأنّ الجانب اللبناني يسعى إلى شراء الوقت لا أكثر، فيما الأميركي يريد الوصول إلى خلاصات عملية.

   -لم تنسف واشنطن مبدأ التفاوض السياسي بين لبنان وإسرائيل، لكنها تريد تحسين الإطار وتفعيله ليكون أكثر انتاجية ويساعد على تسريع وتيرة العمل. هنا يتردد أن السفير الأميركي ميشال عيسى جاهز للمهمة ممثلاً بلاده.

يفهم من ذلك، أنّ الغموض لا يزال يحيط بحقيقة ما تريده الإدارة الأميركية. هي تشجّع على التفاوض بين لبنان وإسرائيل، ولكل كيف؟ ومن خلال من؟ لا جواب بعد.

إقرأ أيضاً: من "الميكانيزم" إلى فجوة الحكومة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى