
حتى اللحظة، لم ترس تحالفات حزب الطاشناق على برّ. الحزب الأرمني العريق مأزوم. لا حاصل انتخابي في جيبه، إلّا في دائرة بيروت الأولى. لكن في المتن حيث كان حضوره خزاناً بشرياً يرفد اللوائح الأساسية ببلوك انتخابي حديدي، بات الشريك الأرمني عبئاً على اللوائح المتنافسة.
ظالم قانون الانتخابات هذا بحقّ الأقليات. صحيح أنّه مبني على النسبية، لكن الأحزاب اللبنانية شوّهت هذه النسبية، التي دفعت الأقليات إلى تسوّل التفاهمات مع الأحزاب الكبيرة التي ما زالت تحتفظ بمحادلها، أسوة بالنظام الأكثري. بعد موجات الهجرة التي أصابت الأرمن كما أصابت كل اللبنانيين، صار حزب الطاشناق أقلية يبحث عن متبنٍ يضمّه إلى لائحته، في المتن كما في زحلة حيث يبتعد عن الحاصل بآلاف الأصوات.
روايات كثيرة تروى عن تحالفات الحزب، لكنها كلها تصبّ في خندق واحد: لوائح المتن كما لوائح زحلة تتهرّب من الطاشناق لكي لا يستفيد على "ظهرها" وينزع منها الحاصل. لهذا تراه حتى اللحظة وحيداً من دون شركاء.
حتى الآن، الرواية الأكثر دقة تفيد أنّ الطاشناق يتجه في بيروت إلى التفاهم مع الأحزاب الأرمنية الأخرى (الهانشاك والرامغفار) لتشكيل لائحة قوية تطمح إلى كسب حاصلين أو حاصل مع كسر كبير.
أما في المتن وزحلة، فقد قرر الحزب وفق المعلومات ربط الدائرتين بعضهما ببعض، على قاعدة "اعطوني في دائرة أعطيكم في الأخرى". بمعنى آخر، صار أقصى طموح الطاشناق هو الخروج بنائب واحد، إما متنيّ أو زحليّ. تأمين نجاح الإثنين بات مستحيلاً.
هكذا يخوض المفاوضات مع كلّ "القوات" و"التيار الوطني الحر": من يعطيهم نائباً يمنحوه أصواتهم في الدائرة الثانية. فهل ينجح؟
إقرأ أيضاً: بوصعب بعد انسحاب رياشي: الحالة تعبانة!







