
بدأت بعض "المفاتيح" الناشطة ضمن اللوبي الأميركي العدائي ضد الحزب، بالتنسيق مع شخصيات في الداخل اللبناني، درس فكرة الضغط في دوائر القرار باتّجاه مطالبة حكومة نواف سلام بالاستقالة، وذلك بعدما ثبت أنّ كل الالتزامات التي أطلقتها في شأن سلاح "الحزب"، وإعلانها رسمياً إنّ منطقة جنوب الليطاني خالية من أي نشاط عسكري للحزب، لم تكن إلّا سراب حكوميّ، حيث لا يزال يحتفظ "الحزب" بحرية حركة كبيرة في قطاع جنوب الليطاني، وصلت إلى حدّ حصول شبه تلاحم بين عناصره والإسرائيليين في أكثر من منطقة حدودية.
هذا الغضب الذي قد يتفجّر بوجه حكومة نواف سلام، خارجياً وداخلياً، وجد أكثر من ترجمة له، لا سيّما وأنّ دوائر دبلوماسية وسفراء ومسؤولين غربيين بداؤا يُسائلون رئيس الجمهورية وسلام حول ما فعلته الحكومة طوال نحو عام وخمسة أشهر في شأن نزع السلاح بدءًا من جنوب الليطاني. اذ أظهرت المواجهات الأخيرة منذ لحظة إطلاق الصليات الصاروخية الأولى فجر الاثنين ثم إطلاق المسيّرات واستهداف قواعد عسكرية إسرائيلية وإصابة دبابات الميركافا، وزرع الألغام، ومحاولة منع العدو الإسرائيلي من التقدّم، خصوصاً على الجبهة الشرقية، بأنّ "الحزب" لا يزال موجوداً بثقله العسكري جنوب الليطاني وشماله.
لكن في المقابل، تبدو الحكومة أيضاً تحت ضغط مساءلتها من جانب المحور المؤيّد للحزب، تحديداً بعد جلستها الاستثنائية في 2 آذار، والتي أقرّت خلالها حظر أنشطة "الحزب" العسكرية. إذ أنّ معلومات "الصوت نيوز" تؤكد بأنّ خيار إعادة الجيش انتشاره في قرى الحافة الأمامية، وإعادة تموضعه في النقاط المتقدّمة على الحدود التي استحدثها مؤخراً، طرح بشكل واضح في جلسة الحكومة، وكان توجّه رئيس الجمهورية بحصول إعادة انتشار بحسب متطلّبات الميدان، مذكّراً بأن ذلك حصل مع بدء حرب الـ66 يوماً. لكن في الوقت نفسه، أعطت الحكومة توجيهات مباشرة للجيش بملاحقة مطلقي الصواريخ وتنفيذ قرار حظر أنشطة الحزب، وتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني، "بقوة وحزم".
وهي معادلة أخرجت مؤيّدي المقاومة من "ثيابهم "بسبب استسلام الدولة أمام الإسرائيلي، ومحاصرة الفريق الذي يقاومه.
الأهمّ في هذا المشهد، أنّها المرة الأولى في تاريخ المواجهات بين "الحزب" والعدو الإسرائيلي التي يصطفّ فيها الرئيس نبيه بري تماماً إلى جانب "خطاب الدولة" الرسمي، وهذا الأمر سيكون له تداعياته المباشرة على رسم مستقبل تحالف الثنائي الشيعي، والإدارة الشيعية لهذه المرحلة العسكرية، ثم السياسية بعد انتهاء الحرب.
إقرأ أيضاً: 4 "وثائق" تحظّر نشاط "الحزب" العسكري







