قصة كبيرة

الجيش بين "نارين"!

أثار البيان الذي نشرته جريدة "الأخبار" موقّعاً باسم "الضبّاط الوطنيين" موجة تساؤلات كبيرة داخل المؤسّسة العسكرية وخارجها، خصوصاً أنّ هناك حرصاً كبيراً على مستوى رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش والرئاستين الثانية والثالثة على ضبط سقف النقاش في شأن مسار عمل الجيش في هذه الفترة العصيبة. كما تقف الرئاسة الأولى بدعم كامل من الرئيس نبيه بري، وأغلبية شعبية ساحقة بوجه الحملة المنظّمة والمشبوهة التي طالت قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

أمّا رئيس الحكومة نواف سلام فيبدو أنّ هناك سلسلة من المآخذ لديه على أداء القيادة، لكنه حرص على اعتبار بيان الضباط الوطنيين مشبوه، لافتاً إلى أنّ المرحلة تتطلب اليقظة. في هذا السياق، تجزم مصادر عسكرية لـ"الصوت نيوز" بأنّ المؤسسة العسكرية مُحصّنة بالكامل، وليست المرة الأولى التي تتعرّض فيها للاستهداف المباشر، وبأنّها عصية على الانقسام والتفتّت، في ظل قيادة حكيمة ينتهجها قائد الجيش الحالي، والتزام مناقبي لا غبار عليه من قبل عناصر المؤسسة العسكرية.

تضمّن البيان المنشور نقلاً عن "الضباط الوطنيين" تحذيراً من أنّ "وضع الجيش في مواجهة أبناء الوطن أو تكليفه بملاحقة من يتصدّى لاعتداء خارجي على البلاد يشكّل سابقة خطيرة تحمل مخاطر جسيمة على تماسك المؤسسة العسكرية وعلى الإستقرار الوطني". الترجمة العملانية لهذا الموقف هو الردّ المباشر على قرار الحكومة بالإيعاز إلى الجيش بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله"، والتصدّي لمطلقي الصواريخ باتجاه إسرائيل، وتوقيف المتورطين.

وفق معلومات "الصوت نيوز" فقد فُتح تحقيق عسكري داخلي لمعرفة خلفية إصدار البيان، ومن يقف خلفه، خصوصاً أنّ المعطيات تجزم بأن ليس هناك أي ضابط ضمن مؤسسة الجيش مشارك في صياغة هذا البيان، والإطار الذي وضع فيه هذا البيان مختلق بالكامل ولا أساس له من الصحة. كما أخذ حيّزاً من نقاشات جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس.

"الاستنفار" العسكري الذي تحاول جهات سياسية عدّة الإيحاء بوجوده داخل الجيش لجهة وجود فريق من الضباط والعسكر رافض لأيّ إجراء يتّخذه الجيش راهناً بحق المقاومة وسلاحها، قابله في المقلب الآخر تشكيك من جهات إعلامية وسياسية يرقى إلى مستوى الجناية، وعكسه بشكل واضح أحد التقارير التي بثّتها محطة MTV، لجهة تعميم معطيات من مراسلها في واشنطن بأنّ الجيش دخل طرفاً إلى جانب "الحزب" في تهجير القرى المسيحية الحدودية، إضافة إلى اتهامات صدرت عن  بعض النواب تتّهم الجيش صراحة بالانحياز للحزب، والتهرّب من مهمّة نزع السلاح!

تقول أوساط معنية لـ"الصوت نيوز" إنّ الحملة بدأت منذ أشهر بإشراف لوبي أميركي، غير مؤثّر في دوائر القرار بواشنطن، ولبناني من قبل بعض الجهات التي تنتهج موقفاً عدائياً راهناً تجاه الجيش، على اعتبار أنّه لم يكن حاسماً في تنفيذ مهمة نزع سلاح الحزب، وبعض وجوه هذه الحملة لا يجد حرجاً في رمي أخباره على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل نافر. الحملة طالت أيضاً ضباطاً بالإسم، ليتبيّن لاحقاً عدم صحة الموقف الأميركي الرسمي حيالهم. لاقى هذه الحملة المشبوهة طرف آخر يحاول الإيحاء بأن الجيش مهدّد من الداخل إذا ذهب بعيداً في مواجهته مع "الحزب".

لكن المعطيات تفيد بأنّ اتصالات على مستوى عالٍ جداً تتمّ لحصر بقعة هذا الاستنزاف المقصود بحق الجيش و"مناعته"، لا سيما وأنّ كافة المعطيات تجزم بأن مناخ الجيش بعيد بشكل كامل عن الانقسام والفرز السياسي أو الطائفي.

لعل الرسالة الأهمّ التي وجّهها الجيش في الأيام الماضية هي تأكيده بأن "المؤسسة العسكرية تعمل تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة، وبإمكانات محدودة، وتبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار والوحدة الوطنية". هذه الضغوط، وفق المعلومات، مصدرها فعلاً داخلي وخارجي، بهدف تأليب الجيش بما يخدم هدف كل طرف، في ظل مناخات جدّية بدأت تتحدّث عن مخطط مشبوه يُحاك ضد الجيش، تبدو المؤسسة العسكرية من قائدها إلى آخر جندي فيها محصنّة بشكل كامل تجاهه. 

إقرأ أيضاً: بيروت في قلب الحرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى