
تُعد جزيرة خارك من أهم المواقع الاستراتيجية في إيران، نظراً لدورها المحوري في تصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. وتقع الجزيرة في شمال الخليج العربي على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني مقابل محافظة بوشهر، وتُعتبر المركز الرئيسي لتجميع وتصدير النفط الخام الإيراني منذ سبعينيات القرن الماضي.
تبرز أهمية جزيرة خارك بالأرقام قبل أي شيء آخر. فهذه الجزيرة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً تقريباً تستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 85 و90 في المئة من صادرات النفط الإيراني تمر عبر منشآت التصدير الموجودة في الجزيرة، ما يجعلها الشريان الحيوي لاقتصاد البلاد المعتمد بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة.
تضم الجزيرة أحد أكبر مرافق تحميل النفط في الشرق الأوسط، إذ تحتوي على أكثر من 20 رصيفاً ومرفأً نفطياً مخصصاً لاستقبال ناقلات النفط العملاقة. كما تنتشر فيها خزانات تخزين ضخمة تُقدَّر طاقتها الإجمالية بنحو 28 مليون برميل من النفط الخام، ما يسمح بتجميع الإنتاج القادم من الحقول الإيرانية قبل نقله إلى الأسواق الدولية.
وتتصل جزيرة خارك بشبكة واسعة من خطوط الأنابيب التي تنقل النفط من حقول جنوب إيران إلى مرافق التخزين والتصدير فيها. ويُقدَّر أن المنشآت الموجودة في الجزيرة قادرة على تحميل ما يقارب 6 ملايين برميل يومياً في الظروف الطبيعية، وهو ما يعكس حجم الدور الذي تؤديه في منظومة الطاقة الإيرانية.
ولا تقتصر أهمية الجزيرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد أيضاً إلى بعدها الجغرافي والاستراتيجي. فموقعها في شمال الخليج يجعلها نقطة قريبة من خطوط الملاحة البحرية التي تنقل النفط نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، كما أنها تقع على مسافة غير بعيدة من مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وتاريخياً، كانت جزيرة خارك هدفاً حساساً خلال الحروب التي شهدتها المنطقة، ولا سيما خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تعرضت منشآتها النفطية لسلسلة هجمات بسبب دورها الحيوي في تصدير النفط الإيراني.
وبناءً على هذه المعطيات، تُعد جزيرة خارك العقدة الأساسية لصادرات النفط الإيرانية، إذ إن أي تعطيل لمنشآتها أو مرافئها يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على قدرة إيران على تصدير النفط وعلى عائداتها المالية. ولهذا السبب تُصنف الجزيرة دائماً ضمن أكثر المواقع حساسية في البنية التحتية للطاقة في إيران، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، بل أيضاً بسبب الأرقام الضخمة المرتبطة بحجم النفط الذي يمر عبرها يومياً.
بحسب التقارير الأخيرة، فإن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على جزيرة خارك لم تستهدف منشآت النفط مباشرة، بل ركزت على الأهداف العسكرية الموجودة في الجزيرة.
أبرز الأهداف التي ضُربت في الجزيرة
تشير المعلومات إلى أن الضربات استهدفت بشكل أساسي:
- مستودعات الصواريخ التابعة للقوات الإيرانية.
- مخازن الألغام البحرية التي يُعتقد أنها تُستخدم لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.
- مخابئ ومنشآت عسكرية محصّنة داخل الجزيرة.
- مواقع قيادة واتصالات عسكرية مرتبطة بالقوات البحرية الإيرانية.
- منصات أو مواقع دفاعية كانت تستخدم لحماية الجزيرة.
وتحدثت بعض التقارير عن استهداف أكثر من 90 هدفاً عسكرياً في الجزيرة خلال الغارات، في محاولة لإضعاف قدرة إيران على استخدام الجزيرة كنقطة عسكرية في الخليج.
لماذا لم تُضرب منشآت النفط؟
يرى محللون أن السبب في ذلك يعود إلى عدة عوامل: تجنب صدمة كبيرة في أسواق النفط العالمية، إبقاء الضربة عسكرية وليست اقتصادية شاملة، استخدام منشآت النفط كورقة ضغط مستقبلية في حال تصاعد الحرب.
هل احتلال الجزيرة ممكن عسكرياً؟
من الناحية النظرية نعم، لكن الواقع العسكري يجعل العملية صعبة للغاية للأسباب التالية: - الجزيرة محمية بمنظومات دفاع جوي وصاروخي.
- قربها من الساحل الإيراني (نحو 25 كم) يسمح لإيران بإرسال تعزيزات بسرعة.
- أي إنزال بحري أو جوي سيتطلب تفوقاً جوياً وبحرياً كاملاً لفترة طويلة.
- الموقع يقع قرب مضيق هرمز، ما قد يوسع الحرب بسرعة.
إقرأ أيضاً: هروب الشركات الكبرى من الخليج مع تصاعد الحرب







